موجوداً والا فلا يكون في رفعه عنه إمتنان بل من جهة ارتفاع ملاكه لا للامتنان .
ومن هنا تكون هذه القاعدة قاعدة عامة تجري في جميع الخطابات الشرعية اللزومية في الكتاب والسنة ، فان هذه الخطابات تدل باطلاقها على جعل الأحكام الشرعية الالزامية وان كانت ضررية أو حرجية ولكن هذه القاعدة تقيد اطلاقاتها بالاحكام الالزامية غير الضررية أو الحرجية باعتبار انها تدل على أن الأحكام الشرعية اللزومية إذا كانت حرجية أو ضررية غير مجعولة في الشريعة المقدسة ، فيكون تقديم القاعدة على تلك الاطلاقات من باب الحكومة كما تقدم .
فالنتيجة ، ان ذكر المريض في الآية لا يكون قرينة على أن المراد من الوجدان فيها القدرة الشرعية ، فاذن لابد من الاخذ بظاهر كلمة الوجدان وظاهر هذه الكلمة عرفاً هو التمكن العرفي التكويني في مقابل التمكن العقلي التكويني ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، ان كون الحكم الشرعي مشروطا بالقدرة الشرعية بحاجة إلى دليل في مقام الاثبات كما إذا اخذ في لسانه عنوان الاستطاعتة أو القدرة ، فإنه حينئذٍ يدل على أن الحكم المجعول فيه مشروطا بالقدرة الشرعية أو إذا اخذ في لسانه عنوان عدم الاشتغال بضده الواجب أو عنوان المخالف للكتاب أو السنة وإلا فالدليل في نفسه ظاهر في أنه مشروط بالقدرة العقلية .
وحيث أن موضوع وجوب الوضوء في الآية المباركة غير مقيد بعنوان الاستطاعة والقدرة ولا بعنوان عدم الاشتغال بضده الواجب ولا بعنوان المخالف للكتاب أو السنة ، فيكون دليله كالآية المباركة ظاهر في أن المراد من الوجدان التمكن العرفي التكويني ، لان كل دليل إذا لم يؤخذ في لسانه شئ من العناوين
المباحث الأصولية — صفحة 49
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٩