المذكورة ظاهر في أنه مشروط بالقدرة العقلية .
الإشكال الثالث : لو سلمنا ان وجوب الوضوء مشروط بالقدرة الشرعية ، بدعوى ان المراد من الوجدان في الآية المباركة القدرة الشرعية ، ولكن من الواضح ان المراد منه القدرة الشرعية بالمعنى الثالث وهو القدرة التكويني في مقابل العجز التكويني الأعم من الاختياري والاضطراري أو بالمعني الثاني وهو عدم الاشتغال بضد واجب وليس المراد منه القدرة الشرعية بالمعنى الأول وهو عدم المانع المولوي ، لوضوح انه لا يمكن حمل الوجدان على هذا المعنى ، ضرورة ان المتفاهم منه عرفاً عند الاطلاق التمكن العرفي ولا يمكن ان يراد منه عرفاً عدم المانع المولوي الا بقرينة خارجية تدل على ذلك .
وعلى هذا ، فإذا كان وجوب الوضوء مشروطا بالقدرة الشرعية بالمعنى الثالث أو الثاني فيصلح ان يزاحم وجوب واجب آخر سواء أكان مشروطا بالقدرة العقلية أم كان مشروطا بالقدرة الشرعية بأحد هذين المعنيين ، وحينئذٍ فلا مانع من الالتزام بالترتب فان كانا متساويين فالترتب من كلا الطرفين ، وان كان أحدهما أهم من الآخر فالترتب من جانب واحد وهو جانب المهم ، وما ذكره قدس سره من عدم إمكان الترتب بين وجوب الوضوء المشروط بالقدرة الشرعية ووجوب واجب آخر المشروط بالقدرة العقلية مبني على أن يكون المراد من القدرة الشرعية عدم المانع المولوي ، ولكن قد مرّ انه لا يمكن ان يراد من الوجدان في الآية المباركة هذا المعنى بل المراد منه القدرة العرفية الأعم من القدرة التكوينية في مقابل العجز التكويني الاضطراري والقدرة التكوينية في مقابل العجز التكويني الاختياري .
إلى هنا قد تبين ان ما ذكره المحقق النائيني قدس سره من أن وجوب الوضوء مشروط بالقدرة الشرعية بمعنى عدم المانع المولوي فلا يمكن المساعدة عليه بل
المباحث الأصولية — صفحة 50
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٠