ومصداق للحرام فتدخل المسألة في مسألة اجتماع الأمر والنهي في شي واحد لان المجمع في المقام واحد وجوداً وماهية ، فاذن تقع المعارضة بين دليل حرمة التصرف في مال الغير بدون إذنه وبين وجوب الوضوء اي بين وجوب الصلاة مع الطهارة المائية فإنه في الحقيقة طرف المعارضة دون وجوب الوضوء بنفسه لان وجوبه غيري فلا يصلح ان يكون طرفا للمعارضة .
وإن قلنا ، بأن الوضوء ليس بنفسه تصرفاً في الاناء بل هو يستلزم التصرف فيه باعتبار أن حقيقة الوضوء هي وصول الماء إلى البشرة وهو ليس مصداقاً للتصرف بل التصرف فيه مقدمة له ، فان المكلف إذا دخل يده في الإناء فهذا الدخول تصرف في الاناء ومصداق للحرام ولكنه مقدمة لوصول الماء إلى البشرة ، فاذن تقع المزاحمة بين حرمة المقدمة ووجوب ذيها ، وحينئذٍ فان كانت هناك مندوحة فلا إشكال في صحة الوضوء ، باعتبار ان المأمور به طبيعي الوضوء وهو ينطبق عليه ، نعم بناء على ما ذكره المحقق النائيني قدس سره « 1 » من أن الواجب حصة خاصة من الوضوء وهي الحصة المقيدة بغير الفرد المزاحم على أساس ما يراه قدس سره من إن اعتبار القدرة في متعلق التكليف إنما هو باقتضاء نفس الخطاب الشرعي وهو يقتضي كون متعلقه خصوص الحصة المقدورة عقلًا وشرعاً ، وحيث أن الفرد المزاحم غير مقدور شرعاً فلا محالة يكون مقيداً بعدمه .
وأما الحكم بصحته فإنما هو من جهة الترتب لا من جهة الانطباق ، وأما إذا لم تكن هناك مندوحة ، فحينئذٍ وإن كان الأمر بطبيعي الوضوء غير موجود إلا أنه مع ذلك لا مانع من الحكم بصحة الوضوء بناء على القول بامكان الترتب كما هو الصحيح خلافا للمحقق النائيني قدس سره ، حيث أنه بنى على بطلان الوضوء في
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات ج 1 ، ص 117 .