تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
هذه الصورة وعدم امكان تصحيحه بالترتب ، ولكن تقدم ان ما بنى عليه قدس سره حيث أنه مبني على وجوب الوضوء مشروطاً بالقدرة الشرعية بمعنى عدم المانع المولوي فقد مر آنفاً انه لا أساس له . وأما إذا توضأ به ترتيباً ، فلا إشكال في صحة الوضوء إذا كانت هناك مندوحة ، لان الأمر بالوضوء بنحو صرف الوجود موجود والمكلف متمكن من الوضوء بالماء الآخر من دون أن يستلزم اي تصرف في مال الغير ، إذ المفروض ان الواجب طبيعي الوضوء الجامع بين الفرد المزاحم والفرد غير المزاحم . وحينئذٍ فلا تزاحم بين الواجب الموسع والحرام ، لان ما هو مزاحم للحرام فرد من الوضوء ( الوضوء من الإناء بالاغتراف وتدريجاً ) وهو لا يكون واجبا وما هو واجب وهو طبيعي الوضوء فلا يكون مزاحماً ، لتمكن المكلف من الإتيان بالواجب وترك الحرام معاً ولهذا فلا تزاحم بينهما . وعلى هذا ، فإذا توضأ المكلف من الاناء ترتيباً بداعي الأمر المتعلق بطبيعي الوضوء ، صح على القاعدة أي من باب انطباق المأمور به على الفرد المأتي به في الخارج ولا تتوقف صحته على القول بامكان الترتب . وأما إذا كان الواجب حصة خاصة من الوضوء في المقام وهي الحصة المقيدة بغير الفرد المزاحم للحرام كما ذهب اليه المحقق النائيني قدس سره ، فعندئذٍ وان لم يمكن الحكم بصحته من باب الانطباق إلا أنه لا مانع من الحكم بها من باب الترتب لان ملاك الوضوء في هذا الفرض وهو فرض وجود المندوحة تام ، فاذن لا مانع من ثبوت الأمر بالفرد المزاحم مشروطا بعصيان النهي وارتكاب الحرام . وأما إذا لم تكن هناك مندوحة في البين ، بمعنى ان الماء يكون منحصراً بالماء الموجود في الإناء المغصوب ، ففي مثل ذلك إذا قام المكلف بتفريغ الماء من الإناء المغضوب إلى الاناء المباح فلا شبهة في أن وظيفته بعد التفريغ
المباحث الأصولية — صفحة 54 | الشيخ محمد إسحاق الفياض