والخلاصة أن ما ذكره قدس سره مبني على مقدمتين .
الأولى : أن تكون القدرة شرطاً عقلا كما هو المشهور .
الثانية : ان الوجدان عبارة عن القدرة التكوينية .
وكلتا المقدمتين غير تامة .
أما المقدمة الأولى ، فقد تقدم ان القدرة شرط شرعاً لا عقلا ، غاية الأمر ان الكاشف عنه العقل دون الشرع على تفصيل تقدم .
وأما المقدمة الثانية ، فلان الوجدان ليس عبارة عن القدرة التكوينية في مقابل العجز التكويني الاضطراري حتى لا يكون ظاهراً في التأسيس إذا لم يؤخذ في لسان الدليل مباشرة بل هو عبارة عن القدرة العرفية والتمكن العرفي ، هذا إضافة إلى أنه إذا سقط الوجوب من جهة العجز وعدم القدرة فلا طريق لنا إلى إحراز وجود الملاك في الواقع ولا يمكن احرازه باطلاق المادة ولا بالدلالة الالتزامية بعد سقوط الدلالة المطابقية ولا بالالتزام بأن للمادة محمولين : أحدهما الحكم والاخر الملاك .
وقد تقدم ان جميع هذه الوجوه غير تامة فلا حاجة إلى الإعادة .
الإشكال الثاني : أن المراد من الوجدان ليس هو التمكن أعم من العقلي والشرعي بل المراد منه التمكن العرفي التكويني ، وذكر المريض في الآية لا يكون قرينة على أن المراد منه التمكن الشرعي ، لأن عدم وجوب الوضوء على المريض ليس من جهة أنه غير قادر عليه شرعاً بل من جهة قاعدة لا ضرر أو لا حرج .
ومن الواضح ، أن هذه القاعدة لا تدل على أن وجوب الوضوء مشروط بالقدرة الشرعية ، لأنها قاعدة امتنانية وتدل على أن رفع وجوب الوضوء عن المريض للامتنان عليه ، فإذا كان للامتنان فبطبيعة الحال يكون ملاك وجوبه
المباحث الأصولية — صفحة 48
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٨