تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
موضوعه من قبل الشارع فإذا كان مأخوذاً من قبله كان ظاهراً في التأسيس . وبكلمة ، ان الموضوع إذا كان مقيداً شرعاً بقيد ظاهر في أنه قيد للحكم في مرحلة الجعل وللملاك في مرحلة المبادي ولا فرق في ذلك بين كونه مأخوذاً في لسان الدليل مباشرة في موضوع الحكم وبين كونه مأخوذاً في موضوعه بواسطة قرينة خارجية قد جاء بها من اجل ذلك ، لان الأصل في كل قيد مأخوذ في موضوع الحكم ثبوتا من قبل الشارع التأسيس ، ولا فرق في مقام الاثبات بين ان يكون الدال عليه نفس الدليل الذي اخذ القيد في لسانه مباشرة أو يكون الدال عليه دليل آخر ، وعلى كلا التقديرين فالدليل ظاهر في كون القيد المذكور قيداً للحكم والملاك معاً لا انه قيد للحكم دون الملاك مع أن حقيقة الحكم وروحه ملاكه ، فالحكم بما هو اعتبار وبلا ملاك فلا قيمة له ، فاذن بطبيعة الحال كل قيد مأخوذ في موضوع الحكم ثبوتا من قبل الشارع فهو ظاهر في التأسيس سواء أكان الدال عليه نفس الدليل المقيد أو قرينة أخرى . وعلى هذا ، فالمأخوذ في لسان الآية المباركة صريحاً في موضوع وجوب التيمم هو عدم وجدان الماء وبقرينة ان التفصيل بينهما قاطع للشركة نعلم أن موضوع وجوب الوضوء مقيد بالوجدان ، وهذه القرينة تشكل الدلالة الالتزامية للآية المباركة فإنها تدل بالمطابقة على أن وجوب التيمم مشروط بعدم وجدان الماء وبالالتزام على أن وجوب الوضوء مشروط بالوجدان ، ولا فرق في ظهور القيد في التأسيس بين كونه مدلولا مطابقياً للآية أو مدلولًا التزاميا لها . نعم إذا كان القيد شرطا عقلياً فحسب كالقدرة التكوينية على المشهور فإنه قيد للحكم فقط وشرط له بملاك قبح تكليف العاجز دون الملاك باعتبار انه لا طريق للعقل اليه ، وهذا بخلاف ما إذا كان القيد شرطاً شرعيا فإنه بطبيعة الحال شرط للحكم والملاك معاً باعتبار انه حقيقة الحكم وروحه .
المباحث الأصولية — صفحة 47 | الشيخ محمد إسحاق الفياض