المأخوذ في موضوع وجوب التيمم في لسان الآية المباركة عدم وجدان الماء مباشرة ، واما وجدان الماء فإنه غير مأخوذ في موضوع وجوب الوضوء في لسان الآية وانما استفيد ذلك بقرينة خارجية وهي ان التفصيل بينهما قاطع للشركة وهذه القرينة تدل على أن المأخوذ في موضوع وجوب الوضوء نقيض ما هو مأخوذ في موضوع وجوب التيمم .
والخلاصة ، ان المأخوذ في لسان الآية المباركة عدم وجدان الماء في موضوع وجوب التيمم مباشرة ، واما وجدان الماء فإنه غير مأخوذ في موضوع وجوب الوضوء في لسان الآية كذلك .
ومن الواضح ان ظهور القيد في التأسيس ودخله في الملاك انما هو بنكتة ان الأصل في قيود الخطابات المأخوذة في ألسنتها ان يكون للتأسيس ، وهذا الظهور انما يتم فيما إذا كان الحكم منوطا بالقيد في لسان الدليل مباشرة ، واما في المقام فوجوب التيمم قد أنيط صريحا بالقيد في لسان الآية المباركة مباشرة بينما وجوب الوضوء لم ينيط صريحا بالقيد في لسان الآية ومباشرة ، فمن أجل ذلك يكون عدم الوجدان في الآية ظاهرا عرفا في التأسيس اي كونه شرطا للحكم والملاك معا بينما لا يوجد في الوجدان ملاك هذا الظهور يعني انه لا يكون ظاهراً في التأسيس هذا .
ولكن يمكن المناقشة فيه ، فان كلمة الوجدان وان كانت غير مأخوذة في لسان الآية المباركة في موضوع وجوب الوضوء صريحاً ومباشرة إلا انها مأخوذة في موضوعه بقرينة خارجية وهي ان التفصيل بينهما قاطع للشركة ، فأذن التفصيل بين وجوب الوضوء ووجوب التيمم في الآية المباركة يدل على أن الوجدان مأخوذ في موضوع وجوب الوضوء ، وحيث إن هذا التفصيل في الآية من الشارع فالشارع نصب قرينة على ذلك ، فاذن يكون مأخوذا في
المباحث الأصولية — صفحة 46
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٦