تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
الأمر الثاني : الآية المباركة وهي قوله تعالى « فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً . . . » « 1 » الخ . فإنها تدل على أن وجوب الوضوء مشروط بالقدرة الشرعية ، بتقريب ان الآية المباركة تدل بالمطابقة على أن وجوب التيمم مشروط بعدم وجدان الماء فإنه مأخوذ في لسان الآية مباشرة وصريحاً ، وبالالتزام على أن وجوب الوضوء مشروط بوجدان الماء ، باعتبار ان وجدان الماء غير مأخوذ في لسان الدليل في موضوع وجوب الوضوء مباشرة وصريحا وانما استفيد ذلك بقرينة خارجية وهي ان التفصيل بين وجوب الوضوء ووجوب التيمم قاطع للشركة بينهما ، وحيث إن وجوب التيمم مشروط بعدم الوجدان ، فلا محالة يكون وجوب الوضوء مشروطا بالوجدان بقرينة التفصيل بينهما القاطع للشركة ، فإنه قرينة تدل على أن وجوب الوضوء مشروط بنقيض ما هو مشروط بوجوب التيمم به . ثم إن الظاهر من الوجدان التمكن أعم من العقلي والشرعي ، وذلك بقرينة ذكر المريض في الآية المباركة حيث إن الماء موجود عنده غالبا ولكن من جهة المرض لا يتمكن من استعماله شرعاً . فالنتيجة ، ان المراد من الوجدان التمكن أعم من التمكن العقلي أو الشرعي هذا . لا يخفى أن دلالة الآية المباركة على أن وجوب الوضوء مشروط بالقدرة الشرعية قد تعرضت لعدة اشكالات : الاشكال الأول : ما ذكره بعض المحققين « 2 » قدس سره على ما في تقرير بحثه من أن
هامش
( 1 ) - النساء آية 43 . ( 2 ) - بحوث في علم الأصول ج 7 ، ص 113 .