تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
احراز ملاكه في المرتبة السابقة لا ان عبارته قدس سره موهمة لذلك . إلى هنا قد تبين ان ما ذكره المحقق النائيني قدس سره من الكبرى وهي ان الواجب المشروط بالقدرة الشرعية لا يصلح ان يزاحم الواجب المشروط بالقدرة العقلية غير تام على اطلاقه بل لا بد فيه من التفصيل كما تقدم ، هذا من جانب . ومن جانب آخر ، قد ذكر قدس سره لهذه الكبرى وهي ان الواجب المشروط بالقدرة الشرعية لا يصلح ان يزاحم الواجب المشروط بالقدرة العقلية مجموعة من المسائل الصغروية : الفرع الأول : ان وجوب الوضوء إذا كان مزاحما مع واجب اخر أهم كانتقاذ نفس محترمة مثلًا ، كما إذا كان عند المكلف ماء يدور امره بين ان يصرفه في الوضوء أو يصرفه في انقاذ نفس محترمة يتعين الثاني ، وحينئذٍ فلو خالف المكلف وصرفه في الوضوء كان وضوءه باطلا ، وعلل ذلك بان وجوب الوضوء مشروط بالقدرة الشرعية وهي منتفية في المقام ، إذ مع وجوب انقاذ نفس محترمة لا يكون المكلف قادراً على الوضوء شرعاً هذا . ويمكن الاستدلال على أن وجوب الوضوء مشروط بالقدرة الشرعية بأحد أمرين : الأمر الأول : ان للوضوء بديلًا وهو التيمم والبدلية تقتضي كون المبدل مشروطاً بالقدرة الشرعية ، فان المكلف إذا كان متمكناً عقلا وشرعاً من المبدل كالوضوء فلا يصل الدور إلى البدل كالتيمم ، واما إذا لم يكن متمكنا من مبدل لا عقلا ولاشرعاً فوظيفته البدل ، وهذا معنى ان المبدل مشروطا بالقدرة الشرعية ، فإذا فرضنا ان المكلف قادر على الوضوء عقلا ولكنه غير قادر عليه شرعاً كما إذا استلزم وضوؤه واجب أهم أو فعل حرام فوظيفته التيمم هذا . وقد تقدم الكلام في ذلك موسعاً وقلنا هناك ان البدلية لا تقتضي كون المبدل