تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
بالقدرة الشرعية فعلي طالما لم يشتغل المكلف بالواجب المشروط بالقدرة العقلية ، فإذا اشتغل به انتفى وجوبه بانتفاء شرطه ، وحينئذٍ فلابد من تقديم الواجب المشروط بالقدرة العقلية على الواجب المشروط بالقدرة الشرعية بالمعنى الثاني ، لان وجوب الأول غير مشروط بعدم الاشتغال بالثاني بينما وجوب الثاني حكما وملاكا مشروط بعدم الاشتغال بالأول . وعلى هذا ، فإذا اتى بالأول كان فوت الثاني حكما وملاكا مستنداً إلى فوت شرطه بينما إذا اتى بالثاني كان فوت الأول مستنداً إلى تفويته عامداً ملتفتاً فيستحق العقاب عليه ، فاذن لا مانع في المقام من الالتزام بالترتب بأن يكون وجوب الثاني مشروطا بعدم الاشتغال بالأول وعصيانه ، فان اشتغل به انتفى وجوبه بانتفاء شرطه وان لم يشتغل به فلا مانع من وجوبه مترتبا على عصيان الأول وعدم الاشتغال به ، فاذن كلا الوجوبين فعلي مترتبا وطولًا ولهذا لا محذور فيه . واما إذا كان وجوب الواجب مشروطا بالقدرة الشرعية بالمعنى الأول وهو عدم المانع المولوي فلا يصلح ان يزاحم الواجب المشروط بالقدرة العقلية ، لان وجوبه خطابا وملاكا مشروط بعدم ثبوت وجوب الواجب الآخر فوجوبه بصرف ثبوته رافع لوجوبه وجدانا بارتفاع موضوعه فيكون وارداً عليه فلا يمكن اجتماعهما في زمن واحد حتى يقع التزاحم بينهما ، باعتبار ان ثبوته يتوقف على عدم ثبوته ومع ثبوته يرتفع بارتفاع موضوعه وجدانا ولهذا لا يتصور الترتب بينهما ، لان الترتب انما هو بين وجوبين فعليين معاً في زمن واحد طولا ومترتباً . وعلي هذا فما ذكره المحقق النائيني قدس سره من أن الواجب المشروط بالقدرة الشرعية لا يصلح ان يزاحم الواجب المشروط بالقدرة العقلية لا يتم إلا في القسم
المباحث الأصولية — صفحة 41 | الشيخ محمد إسحاق الفياض