جميع الروايات التي ليس عليها شاهد من الكتاب أو السنة كذلك عنه فاذن الباقي تحت العام هذه الطائفة فحسب ، وان أريد بها أعم من أن تكون شهادة الكتاب أو السنة عليها بالنص أو بالعموم أو الاطلاق فلا يلزم هذا المحذور ، ضرورة ان هذه الطائفة على هذا التفسير وان كانت ليست بقليلة بالنسبة إلى الفرض الأول الا انها في نفسها قليلة باعتبار ان المراد من شهادة عام الكتابي أو اطلاقه العام أو الاطلاق الذي يكون حجة في عمومه واطلاقه ويكون مراداً جدياً للمولى ، واما إذا لم يكن حجة فلا يصح ان يكون شاهداً فان وجوده وعدمه سيان ، فحينئذٍ هل يلزم محذور تخصيص العام بالفرد النادر أو لا ؟ والجواب الظاهر أنه غير لازم .
ومع الاغماض عن ذلك وتسليم ان هذه الطائفة قليلة في نفسها أو ان الظاهر منها هو التفسير الأول دون الثاني ، فعندئذٍ حيث إنه لا يمكن تخصيص عموم الآية بها فلا محالة تقع المعارضة بينهما اي بين هذه الطائفة وعموم الآية ، وحينئذٍ تدخل هذه الطائفة في الطائفة الأولى ، وقد تقدم ان مفاد الطائفة الأولى التحاشي واستنكار صدور ما يخالف القرآن ويعارضه .
واما بالنسبة بين هذه الطائفة والروايات التي استدل بها على حجية اخبار الثقة وان كانت عموماً من وجه الا ان تلك الروايات التي تدل على حجية اخبار الثقة في الموارد المتفرقة وأبواب مختلفة لا يبعد بلوغها حد التواتر الاجمالي ، ومع هذا فتكون هذه الطائفة مخالفة للسنة فإذا كانت مخالفة لها كانت مشمولة للطائفة الأولى ، وحينئذٍ فاما انها لا تصدر من المعصومين عليهم السلام أو لا تكون حجة في نفسها ، واما إذا فرضنا انها لا تبلغ حد التواتر الاجمالي ، فعندئذٍ تقع المعارضة بينهما في مورد الالتقاء والاجتماع وهو ما إذا كان الخبر ثقة ولم يكن عليه شاهد من الكتاب أو السنة ، فان مقتضى الروايات المذكورة انه حجة ومقتضى
المباحث الأصولية — صفحة 404
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٠٤