تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
على التحاشي والاستنكار والاستبعاد عن صدور ما لا يوافق القرآن ، وعليه فإذا جاء الراوي بحديث عن الإمام عليه السلام مخالف للقرآن فبمقتضى هذه الطائفة انه زخرف يعني انه لا يمكن صدوره من الإمام عليه السلام ، ضرورة انه لا يعقل صدور الزخرف أو الباطل منه عليه السلام ، فاذن بطبيعة الحال يكون الراوي اما أخطاء واشتبه أو كذب عامداً ملتفتاً ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان المراد مما لا يوافق القرآن هو ما يخالفه فان قوله عليه السلام : « ما لا يوافق القرآن » ظاهر في أن في القرآن حكم أو موضوع وهو لا يوافقه ، فاذن لا محالة يكون مخالفاً له ولا يمكن حمل قوله عليه السلام ما لا يوافق . . الخ على الأعم مما هو في الكتاب من الحكم أو الموضوع أو لا ، لان قوله عليه السلام « ما لا يوافق القرآن » قضية سالبة ، ولا شبهة في أن القضية السالبة ظاهرة في سلب المحمول وحملها على سلب الموضوع فقط أو على الأعم بحاجة إلى قرينة ولا قرينة على ذلك لا في الرواية ولا من الخارج . هذا إضافة إلى أن الاخبار التي لا تكون مخالفة للكتاب ولا موافقة له قد صدرت عن الأئمة الأطهار عليهم السلام جزما ، وهذا قرينة على أن المراد من عدم الموافق المخالف . ومن ناحية ثالثة ، ان المراد من المخالف للكتاب ، المخالف له بنحو التباين أو العموم من وجه ، وذلك بقرنية ان الروايات المخالفة لعمومات الكتاب واطلاقاته قد صدرت عنهم عليهم السلام قطعاً ، ومن هنا لا شبهة في جواز تخصيص عمومات الكتاب باخبار الآحاد وتقييد اطلاقاتها بها ، ضرورة ان ذلك امر متسالم عليه بين الأصحاب ، وهذا قرينة قطعية على أن المراد من المخالف للكتاب المخالف له بنحو التباين أو العموم من وجه ، بداهة انه لا يمكن ان يصدر من النبي الأكرم صلى الله عليه وآله أو الأئمة الأطهار عليهم السلام ما يخالف الكتاب بنحو التباين أو العموم من
المباحث الأصولية — صفحة 401 | الشيخ محمد إسحاق الفياض