وجه كيف يعقل ذلك وهم لسان القرآن وحقيقته بل هم القرآن الناطق .
ومن ناحية رابعة ، ان مفاد هذه الطائفة عدم صدور ما يخالف القرآن بنحو صرف الوجود باعتبار انه زخرف واستحالة صدور الزخرف والباطل عنهم عليهم السلام .
الطائفة الثانية :
متمثلة في صحيحة ابن أبي يعفور « 1 » « قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن اختلاف الحديث يروية من تثق به ويروية من لا تثق به قال : إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهداً من كتاب الله أو من قول رسول الله صلى الله عليه وآله والا فالذي جائكم أولى به » .
وهذه الصحيحة تدل على ضابط كلي عام لحجية الخبر الواحد وهو انه إذا كان عليه شاهدا من الكتاب أو السنة فهو حجة سواء كان راويه ثقة أم لا ، واما إذا لم يكن عليه شاهد من الكتاب أو السنة لم يكن حجة وان كان راويه ثقة ولاواسطة بينهما ، ويدل على عدم الواسطة بينهما قوله عليه السلام والا فالذي جائكم به أولى به ، فان كلمة ( الا ) تدل على الحصر بينهما هذا .
ولكن لا يمكن الاخذ بهذه الصحيحة وذلك من وجوه :
الوجه الأول :
ان هذه الطائفة لا تصلح ان تعارض أدلة حجية اخبار الثقة ، لما ذكرناه في محله ان عمدة الدليل على حجية اخبار الثقة السيرة القطعية من العقلاء الجارية على العمل بها ، واما الآيات والروايات التي استدل بها على حجية اخبار الثقة فهي جميعاً في مقام تأكيدها وتقريرها وامضاءها وليست في مقام التأسيس ، بمعنى ان مفادها التأكيد والامضاء لا التأسيس والجعل ، وهذه السيرة لما كانت مرتكزة في أذهان العرف والعقلاء وثابتة في اعماق نفوسهم وممضاة من قبل الشرع قطعاً قتصبح من السنة باعتبار ان السنة أعم من قول
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة . ج 27 باب 9 من أبواب صفات القاضي حديث 11 .