تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
ومن الواضح انه لا اثر للعلم الوجداني بصدق أحدهما فضلًا عن العلم التعبدي وهو الحجة والمفروض ان العلم الاجمالي بصدق أحدهما موجود . فالنتيجة ، كما أنه لا يمكن جعل الحجية لكل منهما مشروطاً بكذب الآخر كذلك لا يمكن جعلها للجامع بينهما ، لان العلم الوجداني بالجامع لا اثر له فضلًا عن العلم التعبدي فجعلها للجامع مع العلم الوجداني به لغو وجزاف ولا اثر له ، واما على الأول وهو جعل الحجية لكل واحد منهما مشروطاً بكذب الآخر ، فان علم بكذب أحدهما المعين فقد علم بصدق الآخر كذلك وجدانا وحينئذٍ فلا موضوع لجعل الحجية له تعييناً ولا تخييراً . وان كان التعارض بينهما بنحو التضاد ، فقد تقدم ان جعل الحجية التخييرية مشروطة بكذب الآخر وان كان ممكنا ثبوتا الا انه لا يمكن جعل الحجية للجامع بينهما وهو عنوان أحدهما ، فان مدلول الخبرين المتعارضين ان كانا من الضدين الذين لهما ثالث ، فجعل الحجية للجامع بينهما يوجب الاحتياط والجمع بين الطرفين ولكنه غير الغرض المطلوب من جعل الحجية التخييرية ، لان الغرض المطلوب منها وهو تنجيز مفاد أحدهما تعيينا ، وان لم يكن لهما ثالث فالعلم الوجداني بالجامع بينهما لا اثر له لأنهما عندئذٍ يدخلان في مسألة دوران الامر بين المحذورين ، والفرض ان العلم الاجمالي فيها لا يكون منجزا فضلا عن العلم التعبدي وهو الحجة ، هذا هو الفارق بين الحجية التخييرية والوجوب التخييري . نعم ، على القول الآخر في الواجب التخييري وهو القول بان المجعول وجوبات عديدة بعدد افراده ولكن بنحو الوجوبات المشروطة بان يكون وجوب كل فرد مشروطاً بعدم الاتيان بالفرد الآخر ، فاذن يكون المجعول وجوبات متعددة بعدد افراد الواجب وكل فرد من الوجوب متعلق بفرد من الواجب بحده الفردي ولكن مشروطاً بعدم الاتيان بالفرد الآخر ، وفي المقام يكون المجعول وجوبين
المباحث الأصولية — صفحة 393 | الشيخ محمد إسحاق الفياض