مشروطين وعليه فالحجية التخييرية كالوجوب التخييري من هذه الناحية ، كما أن المجعول حجية متعددة بعدد افراد الخبر المشروط كذلك المجعول وجوبات متعددة بعدد افراد الواجب .
والخلاصة ، ان جعل الحجية التخييرية لكل من الخبرين المتعارضين امر معقول بان تكون حجية كل منهما مشروطة بالاخذ والالتزام به أو بعدم الاخذ والالتزام بالاخر فان هذا امر معقول ثبوتاً .
ثم إن التخيير ان كان في المسألة الفرعية ، فوظيفة الفقيه الافتاء بالتخيير لا بالتعيين واما إذا كان في المسألة الأصولية ، فهل للفقيه ان يفتي بالتخيير فيها يعني بحجية أحد الخبرين المتعارضين أو لا ؟
والجواب ان في المسألة وجهين :
الوجه الأول : قد يقال كما قبل انه لا يجوز الافتاء بالتخيير ، بدعوى ان المسائل الأصولية مختصة بالمجتهدين ولا تعم غيرهم ، فاذن تكون حجية أحد الخبرين المتعارضين بنحو التخيير مختصة بالمجتهدين ولا تعم غيرهم .
ولكن لا أساس لهذا القيل ، ضرورة ان الخطابات الفقهية كالخطابات الأصولية تشمل المجتهد وغيره ، وعلى هذا فللفقيه ان يفتي بالتخيير يعني حجية أحد الخبرين المتعارضين .
الوجه الثاني : ان يأخذ بأحدهما المعين ، فتارة يفتي بمضمونه ومدلوله العرفي بما هو حكم الله تعالى وفرض على عباده ، وأخرى ما هو حجة على المقلدين كما هو المتعارف بين الفقهاء ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، هل هذا التخيير ابتدائي أو استمراري ؟
والجواب ، ان الكلام يقع تارة في التخيير في المسألة الفرعية وأخرى في المسألة الأصولية .
المباحث الأصولية — صفحة 394
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٩٤