اما الكلام في الأول ، فالظاهر بل لا شبهة في أن التخيير فيها استمراري ، اما بناء على ما هو الصحيح من أن المجعول في باب الواجب التخييري وجوب واحد متعلق بالجامع بنحو صرف الوجود ولا يسري إلى افراده في الخارج والمكلف مخير في تطبيق الجامع على اي فرد من افراده شاء وأراد في كل واقعة من الوقائع الطولية كما هو الحال في الواجبات التعيينية كالصلاة ونحوها فهو واضح ، باعتبار ان الواجب حينئذٍ على المكلف الجامع بنحو صرف الوجود وهو مخير في ايجاده في ضمن اي فرد من افراده أراد وشاء ، نعم فرق بين الواجب التعييني والواجب التخييري في نقطة أخرى وهي انه لا ميز بين افراد الواجب التعييني كالصلاة ونحوها فلا يمكن ان يكون التخيير بين افراده ابتدائياً ولا يعقل ذلك بينما يكون الميز موجوداً بين افراد الواجب التخييري لأنها مميزة بعضها عن بعضها الاخر فلا يقع الالتباس والاشتباه بينها كافراد كفارة الافطار العمدي في شهر رمضان وكفارة الظهار واليمين والعهد وهكذا ، فالنتيجة انه فرق بينهما من هذه الناحية .
واما على القول بان المجعول وجوبات متعددة بعدد افراد الواجب المشروطة وان أمكن ان يكون التخيير ابتدائياً ثبوتا ولكن الأدلة في مقام الاثبات ظاهرة في الاستمرار ، فان قوله عليه السلام في موثقة سماعة « فهو في سعة حتى يلقاه » ظاهر في استمرار السعة التي هي عبارة عن التخيير باعتبار انه غير ملزم بأحد طرفي المسألة حتى لا يكون في سعة ، ولهذا جعل غايتها الملاقاة لمن يخبر عن الحكم الواقعي ، وكذلك قوله عليه السلام في صحيحة علي بن مهزيار « موسع عليك باية عملت » ظاهر في استمرار التخيير والسعة فلو كان ابتدائياً فلابد من التقييد .
واما الكلام في الثاني ، وهو التخيير في المسألة الأصولية فهل هو ابتدائي أو استمراري ؟
المباحث الأصولية — صفحة 395
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٩٥