لها الجامع بنحو صرف الوجود ، والمفروض انه لا اثر للجامع حتى يتنجز بالحجة المتعلقة به إذ لا وجود له الا في عالم الذهن ، وهل للحجية التنجيزية المتعلقة بالجامع تأثير بالنسبة إلى الآثار المترتبة على افراده في الخارج وتوجب تنجيزها أو لا ؟
والجواب ان في المسألة تفصيلًا ، فان الخبرين المتعارضين إذا كان أحدهما متكفلًا للحكم الالزامي والآخر متكفلًا للحكم الترخيصي أو كان أحدهما متكفلًا للوجوب والآخر متكفلًا للحرمة ، ففي هذين الفرضين لا اثر للحجية الجامع بنحو صرف الوجود بين الحكم الالزامي والحكم الترخيصي ولا بين الوجوب والحرمة ، لان للعلم الوجداني بالجامع بين الحكم الالزامي والحكم الترحيصي لا اثر له فضلًا عن العلم التعبدي وهو الحجة بالجامع بينهما بل لا اثر له بالجامع بين الوجوب والحرمة ، لان العلم الاجمالي بالالزام الجامع بين المحذورين لا يكون مؤثراً ومنجزاً ، واما إذا كان كل منهما متكفلا للحكم الالزامي من سنخ الحكم الالزامي الآخر ، كما إذا دل أحدهما على وجوب القصر والآخر على وجوب التمام ، فان حجية الجامع بينهما تقتضي وجوب الاحتياط وهو الجمع بينهما في مقام الامتثال ، واما إذا كان المجعول حجتين مشروطتين بمعنى ان لكل من الخبرين المتعارضين حجة مشروطة ، فهذا امر معقول في بعض الفروض دون بعضها الآخر وسوف يأتي تفصيل ذلك ، وعلى هذا فالتعارض بينهما ان كان بنحو التناقص ، فقد تقدم ان جعل الحجية التخييرية لأحدهما مشروطاً بكذب الآخر غير معقول ثبوتاً ، لان المكلف ان علم بكذب أحدهما فقد علم بصدق الآخر وجدانا والا لزم ارتفاع النقيضين ، وحينئذٍ فلا موضوع لجعل الحجية له لأنها حكم ظاهري وموضوعه الشك في الحكم الواقعي ، وان لم يعلم تفصيلا بكذب أحدهما فلا محالة يعلم اجمالا بكذب أحدهما وصدق الآخر ،
المباحث الأصولية — صفحة 392
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٩٢