تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
والجواب ، قد تقدم ان أكثر روايات التخيير ضعيفة سنداً فلا يمكن الاستدلال بها ، والعمدة فيها الروايتان المتقدمتان ، أحدهما موثقة سماعة والأخرى صحيحة علي بن مهزيار . وعلى هذا فلا بد من النظر إلى لسان هاتين الراويتين . اما الرواية الأولى التي جاء في لسانها « فهو في سعة حتى يلقاه » فقد تقدم ان هذا اللسان ظاهر في أن المكلف غير ملزم بالاخذ بأحد طرفي المسألة حتى يلاقي من يخبره عن حكمها ، فاذن يكون مفاده اصالة البراءة كما تقدم لا اصالة التخيير في المسألة الأصولية ولا اصالة التخيير في المسألة الفرعية ، ومع الاغماض عن ذلك وتسليم انه ظاهر في التخيير في المسألة الأصولية ، فهل هو ظاهر في التخيير الابتدائي أو الاستمراري ؟ والجواب ، انه ظاهر في التخيير الاستمراري في الفترة الزمينة الخاصة وهي الفترة بين ارجاء الواقعة وبين ملاقاة من يخبر عن حكم الواقعة ، وحمله على أنه في سعة في الواقعة الأولى لا في الوقائع الآتية التي هي في طولها إلى زمان الملاقاة بحاجة إلي قرينة ولا قرينة لا في نفس الرواية ولا من الخارج ولكن مع ذلك لا يمكن الاخذ بهذا الظهور ، لان التخيير إذا كان في المسألة الأصولية فمعناه ان المجعول هو الحجية لكل من الخبرين المتعارضين مشروطة بالاخذ به بنحو صرف الوجود أو بعدم الاخذ بالآخر بنحو صرف العدم ، وعلى هذا فإذا اخذ بأحدهما فهو الحجة فعلا دون الاخر في الواقعة الأولى والثانية والثالثة وهكذا ، والمفروض ان صرف الوجود غير قابل للتعدد ، نعم لو كان الاخذ الذي هو موضوع للحكم ينحل بانحلال افراده ، فيكون اخذ أحد الخبرين المتعارضين في كل آن وواقعة موضوع مستقل ، فعندئذٍ لابد من الالتزام بان التخيير استمراري في هذه الفترة الزمنية وهي بين ارجاء الواقعة وملاقاة من تخبر عن حكمها .
المباحث الأصولية — صفحة 396 | الشيخ محمد إسحاق الفياض