الاستجاب بقرنية الرواية الأولى الناصة في الجواز ، والفرض ان حمل الظاهر على الأظهر أو النص من موراد الجمع الدلالي العرفي وعليه فيكون مدلول حجية كل من الروايتين ثابتاً في نفسه ولا تعارض بينهما لامكان الجمع العرفي بينمها ، والمراد من التوسعة التوسعة في العمل يعني ان المكلف مخير بين الاتيان بالصلاة في المحمل والاتيان بها في الأرض واستحباب الاتيان بالصلاة على الأرض لا ينافي التوسعة والتخيير في مقام العمل هذا .
وللمناقشة فيه مجال ، لان ما ذكره قدس سره من امكان الجمع الدلالي العرفي بين الروايتين مبني على أن يكون مفادهما حكماً تكليفياً الا ان الامر ليس كذلك ، لان مفاد الرواية الأولى ارشاد إلى عدم مانعية الصلاة في المحمل والرواية الثانية ارشاد إلى مانعية الصلاة فيه ولابد من الاتيان بها على الأرض .
والخلاصة ، ان مفاد الرواية الثانية ارشاد إلى امرين : أحدهما مانعية الصلاة في المحمل وثانيهما شرطية الصلاة على الأرض ، فاذن لا يمكن الجمع الدلالي العرفي بينهما بحمل الامر بالصلاة في الرواية الثانية على الاستحباب ، لان هذا الامر ليس امراً مولوياً ظاهراً في الوجوب حتى يحمل على الاستحباب بقرينة نص الرواية الأولى في جواز الصلاة في المحمل بل هو امر ارشادي فيكون ارشاد إلى شرطية الصلاة على الأرض ، وقد ذكرنا غير مرة ان الأوامر الواردة في أبواب العبادات كالصلاة فان كانت متعلقة بنفس اجزاء العبادات فمفادها الارشاد إلى جزئيتها ، وان كانت بقيودها فمفادها الارشاد إلى شرطيتها لها ، واما النواهي المتعلقة بها فمفادها الارشاد إلى المانعية وما نحن فيه كذلك .
فالنتيجة ، ان مفاد الرواية الأولى الارشاد إلى عدم مانعية ايقاع الصلاة في المحمل ومفاد الرواية الثانية الارشاد إلى مانعية ايقاعها فيه وشرطية ايقاعها على الأرض ، فاذن لا تدل هذه الرواية كسابقتها على الحجية التخييرية وظاهرة في
المباحث الأصولية — صفحة 390
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٩٠