تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
واما القسم الثاني ، فتارة يكون المطلق الحكمي متصلًا بالعام الوضعي وأخرى يكون منفصلًا عنه . اما الفرض الأول ، وهو ما إذا ورد العام الوضعي متصلًا بالمطلق الحكمي ، كما إذا جاء في دليل لا تكرم الفساق ثمّ جاء في دليل اخر متصلًا بالأول أكرم كل عالم ، فالعام الوضعي يمنع عن تمامية مقدمات الحكمة فإن من المقدمات عدم البيان والعام الوضعي يصلح ان يكون بياناً فإذا كان بياناً فهو مانع عن انعقاد ظهور المطلق في الاطلاق ، لان ظهوره فيه منوط بتمامية مقدمات الحكمة ومع عدم تماميتها فلا ينعقد له ظهور فيه . واما الفرض الثاني ، وهو ما إذا كان العام الوضعي منفصلًا عن المطلق الحكمي ، فقد ذكر شيخنا الأنصاري قدس سره انه لابد من تقديم العام الوضعي على المطلق الحكمي ، بتقريب ان دلالة العام الوضعي على العموم دلالة تنجيزية لا تتوقف على ايّ مقدمة خارجية ما عدا الوضع وهو ثابت ، وهذا بخلاف دلالة المطلق على الاطلاق فإنها تعليقية تتوقف على تمامية مقدمات الحكمة منها عدم البيان على الخلاف ، والمفروض ان العام الوضعي يصلح ان يكون بياناً على الخلاف ومع وجوده لا تتم مقدمات الحكمة ومع عدم تماميتها فلا ينعقد ظهور المطلق في الاطلاق هذا . ولكن للمناقشة فيه مجالًا واسعاً ، لان ما هو جزء مقدمات الحكمة هو عدم البيان المتصّل لا الأعم منه ومن المنفصل ، لأن المطلق إذا صدر من متكلم وكان في مقام البيان ولم ينصب قرنية متصلة به ، انعقد ظهوره في الاطلاق ولا تتوقف انعقاد ظهوره فيه على عدم البيان المنفصل ، نعم البيان المنفصل مانع عن حجية المطلق في الاطلاق لا عن انعقاد ظهوره فيه ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان السيد الأستاذ قدس سره قد ذكر ان عدم البيان المنفصل