ويبقى الموافق للكتاب بلا معارض هذا .
وبكلمة واضحة ، ان ما ذكره قدس سره انما يتم إذا قلنا بان روايات الطرح تشمل الاخبار المخالفة للكتاب أو السنة بنحو التباين والاخبار المخالفة له بنحو العموم من وجه بكل طوائفها وصنوفها ، واما إذا قلنا بأن روايات الطرح مختصة بالاخبار المخالفة للكتاب أو السنة بنحو التباين ولا تشمل الاخبار المخالفة له بنحو العموم من وجه فلا يتم ما ذكره قدس سره وهل الصحيح القول الأول أو الثاني ؟
والجواب الظاهر هو الثاني ، لان المستثنى من هذه الروايات والاخبار المخالفة لعموم الكتاب أو اطلاقه بنحو العموم والخصوص المطلق وذلك بقرينتين .
الأولى : انه لا شبهة في صدور الاخبار المخالفة لعمومات الكتاب أو السنة واطلاقه كما أنه لا شبهة في تخصيص عمومات الكتاب باخبار الآحاد وتقييد مطلقاتها بها ، فلو كانت الاخبار المخالفة لعمومات الكتاب واطلاقه مشمولة لاخبار الطرح ولم تكن حجة ، فكيف يمكن تخصيص عمومات الكتاب أو تقييد مطلقاته بها بل اخبار الطرح منصرفة عن مثل هذه المخالفة لأنها في الحقيقة ليست مخالفة بنظر العرف ، لوضوح ان العرف لا يرى المخالفة بين القرينة وذيها وبين المفسر بالكسر والمفسر بالفتح ، ولهذا تكون هذه المخالفة مخالفة غير مستقرة وبدوية وترتفع ولهذا تكون منصرفة عنها .
والخلاصة ، ان اخبار الطرح تشمل الخبر المخالف للكتاب بنحو التباين أو العموم من وجه ، نعم ما ذكره من أن الاخبار العلاجية التي عمدتها صحيحة عبد الرحمان مختصة بالخبرين المتعارضين بنحو التباين ولا تشمل الخبرين المتعارضين بالعموم من وجه غير تام كما تقدم .
الثانية : ان جملة كبيرة من اخبار الطرح تنص بأن الخبر المخالف للكتاب لم
المباحث الأصولية — صفحة 374
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٧٤