جزء المقدمات ولكن لا مطلقاً بل في زمان وروده ، وعلى هذا فإذا صدر المطلق عن متكلم وكان في مقام البيان ولم ينصب قرينة متصلة ، انعقد ظهوره في الاطلاق وهذا الظهور مستمر إلى أن يرد بيان منفصل ، فإذا ورد فهو رافع لظهوره في الاطلاق من حين وروده ، فالنتيجة ان عدم البيان المنفصل ليس جزء المقدمات مطلقا بل جزئها حصة خاصة منه وهي عدم البيان في وقته ، وقد تقدم تفصيل ذلك موسعاً وكذلك جوابه .
وعلى هذا ، فينعقد ظهور العام في العموم كما ينعقد ظهور المطلق في الاطلاق ، فاذن تقع المعارضة بينهما في مورد الالتقاء والاجتماع ، فان مقتضى ظهور العام في العموم وجوب اكرام العالم وان كان فاسقاً ومقتضى ظهور المطلق في الاطلاق حرمة اكرام الفاسق وان كان عالماً ، فاذن يقع الخلاف بينهما في مورد الاجتماع بنحو التباين .
وبكلمة ، ان العام الوضعي إذا كان منفصلًا عن المطلق الحكمي انعقد ظهور المطلق في الاطلاق ببركة مقدمات الحكمة ، والمفروض ان ظهور العام في العموم الوضعي منعقد ، فاذن تقع المعارضة بين الظهورين في مورد الاجتماع والالتقاء ، كما إذا قال المولى لا تكرم الفساق ثم قال في مكان اخر أكرم كل عالم فيقع التعارض بينهما في مورد الالتقاء والاجتماع وهو العالم الفاسق ، فان مقتضى الدليل الأول حرمة اكرامه ومقتضى الدليل الثاني وجوب اكرامه ، وحيث إن ظهور العام في العموم الوضعي أقوى من ظهور المطلق في الاطلاق الحكمي فيقدم عليه من باب تقديم الأظهر على الظاهر الذي هو من أحد موارد الجمع الدلالي العرفي .
والنكتة في ذلك ، ان منشاء ظهور المطلق في الاطلاق سكوت المتكلم وعدم الاتيان بالقرينة بقاعدة ان كل ما لم يقله متكلم في مقام الاثبات لم يرده في مقام
المباحث الأصولية — صفحة 378
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٧٨