الثبوت ، ومنشاء ظهور العام في العموم الوضعي امر ايجابي وداخل في قاعدة ان كل ما قاله المتكلم في مقام الاثبات اراده في مقام ثبوت والظهور الذي يكون منشاءه السكوت في مقام البيان وهو من أضعف مراتب الظهور والدلالة ، فمن اجل ذلك يقدم ظهور العام الوضعي في مورد الاجتماع على ظهور المطلق في الاطلاق فيه من باب تقديم الأظهر على الظاهر الذي هو من أحد موارد الجمع الدلالي العرفي .
ولكن يمكن المناقشة فيه ، فان الظهور المستند إلى الوضع مباشرة وهو الظهور التصوري في كل من أداة العموم كلفظة ( كل ) أو أداة المطلق كلفظ رجل أو علماء أو مشاكل ذلك ، واما الظهور التصديقي الأولي فهو في كل من العام الوضعي والمطلق الحكمي بحاجة إلى مقدمة أخرى زائداً على الوضع وهي كون المتكلم في مقام البيان ، واما الظهور التصديقي النهايي الجدي فهو بحاجة إلى مقدمة ثالثة زائداً عليها وهي عدم نصب قرينة على التخصيص أو التقييد ، فإذا تمت هذه المقدمة فقد تمت جميع المقدمات وحينئذٍ كما ينعقد ظهور العام النهايي الجدي في العموم الوضعي كذلك ينعقد ظهور المطلق النهايي الجدي في الاطلاق الحكمي .
ومن هنا يظهر ان ما جاء في البيان من أن ظهور المطلق في الاطلاق مستند إلى سكوت المولى في مقام البيان غير تام ، فإنه مستند إلى مجموع مقدمات الحكمة منها عدم القرينة ، كما أن ظهور العام الوضعي في العموم مستند إلي مجموع المقدمات منها عدم نصب القرينة على الخلاف ، فاذن لا فرق بينهما من هذه الناحية .
ومع هذا فهل ظهور العام الوضعي النهايي الجدي في العموم أقوى من ظهور المطلق النهايي الجدي في الاطلاق بنظر العرف أو لا ؟
والجواب لا يبعد ذلك ، بنكتة ان إحاطة أداة العموم لدائرة افراده أقوى من
المباحث الأصولية — صفحة 379
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٧٩