تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
بصدر بنحو صرف الوجود وفي بعضها ان ما خالف الكتاب زخرف وباطل ولم أقله ، ومن المعلوم ان الزخرف والباطل لا يمكن صدوره من المعصومين عليهم السلام مع أنه لا شبهة في صدور الاخبار المخالفة لعمومات الكتاب أو اطلاقه من المعصومين عليهم السلام . واما صحيحة جميل بن دراج « 1 » عن أبي عبد الله عليه السلام إنه قال : « الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة وان على كل حقّ حقيقة وعلى كل صواب نور فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فدعوه » ، وقد يتوهم ان هذه الصحيحة مطلقة وباطلاقها تدّل على عدم حجية الخبر المخالف لعموم الكتاب أو اطلاقه أيضا . ولكن لا أساس لهذا التوهم ، إذ لا شبهة في انصراف الصحيحة بنظر العرف ومناسبة الحكم والموضوع الارتكازية إلى المخالفة بنحو التباين أو العموم من وجه ، لما مر من أن المخالفة لعموم الكتاب أو اطلاقه في الحقيقة ليست مخالفة لامكان الجمع الدلالي العرفي بينهما ولا يرى العرف مخالفة بين القرينة وذيها ، ولهذا لا يمكن أن يكون للصحيحة اطلاق وباطلاقها يشمل الاخبار المخالفة لعمومات الكتاب أو اطلاقاته . والخلاصة ، ان السيرة القطعية من العرف والعقلاء المرتكزة في الأذهان الجارية على تخصيص عمومات الكتاب وتقييد اطلاقه باخبار الآحاد الثقات ، ومن هنا لا شبهة في وجود العلم الاجمالي بصدور الاخبار المخالفة لعمومات الكتاب واطلاقاته .
هامش
( 1 ) - الوسائل 154 : 27 ، أبواب صفات القاضي ب 12 ح 2 .