مخالفاً للعامة دون الاخر فيقدم الأول على الثاني ، فاذن فرق بين الصفات وبين موافقة الكتاب أو مخالفة العامة ، لان السند إذا كان قطعياً فلا اثر لكون الراوي لأحدهما اعدل أو أصدق ، ومن هنا لا تكون الصفات مرحجة للدلالة فيما إذا كانت الدلالة قطعية دون السند ، فموافقة الكتاب لأحدهما تصلح أن تكون مرجحة له على الاخر وكذلك مخالفة العامة ، واما الصفات فلا تصلح أن تكون مرجحة للدلالة إذا كان السند قطعيا .
واما التعليق على ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره فبامرين :
الأمر الأول ، ان لاخبار الراوي دالًا واحداً ومدلولًا واحداً وهو قول الإمام عليه السلام ودلالة واحدة وهي دلالته على قوله عليه السلام ، واما لقول الإمام عليه السلام مدلولات متعددة بعدد افراد الحكم المجعول في الشريعةالمقدسة وله دلالات متعددة ضمنية وتدل على تلك المدلولات بدلالة ضمنية ، فإذا قال أحد راويين ، قال الإمام عليه السلام يجب اكرام العلماء وقال الراوي الآخر ، قال الإمام عليه السلام يحرم اكرام الفساق ، كان لقول الراوي دال واحد وهو كلامه واخباره ومدلول واحد وهو قول الإمام عليه السلام في الشريعة المقدسة .
وعلى هذا ، فالحجية المجعولة لقول الراوي الحاكي لقول المعصوم عليه السلام حجية واحدة باعتبار ان له دلالة واحدة وهي دلالته على قول الإمام عليه السلام وليست له دلالات متعددة ضمنية وكل واحدة منها موضوع للحجية بنحو الاستقلال بمعني انها لا تسقط بسقوط الدلالة الأخرى ، فان الدلالة الضمنية لا تسقط عن الحجية بسقوط الدلالة الضمنية الأخرى عنها ، وعلى هذا فسقوط دلالة أحد المتعارضين عن الحجية في مورد الاجتماع بترجيح المعارض الاخر عليه لا يوجب سقوط دلالته عن الحجية في مورد الافتراق .
الأمر الثاني ، مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان لقول الراوي دلالات متعددة
المباحث الأصولية — صفحة 369
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٦٩