أعدلهما وأصدقهما » وهكذا ظاهر في المرجح السندي باعتبار انه مضاف إلى القول .
واما إذا كان منصباً على المنقول والمدلول فهو من المرجحات الدلالية كموافقة الكتاب ومخالفة العامة ، فإنها مرجحة لاحد المنقولين على المنقول الاخر ولاحد المدلولين على المدلول الاخر .
وهكذا فإذا كان مدلول أحد الخبرين المتعارضين موافقا للكتاب أو مخالفاً للعامة فهو مقدم على الآخر هذا ، ان الصفات إذا كانت من مرجحات الروايتين دون الحكمين فهي من المرجحات السندية ومتمحضة فيها وكذلك الشهرة الروائية .
واما موافقة الكتاب أو السنة ومخالفة العامة فهي من مرجحات الدلالة ولكن قد تكون من مرجحات السند أيضا ، كما إذا فرضنا ان الخبر الموافق للكتاب أو السنة بتمام مدلوله موافق له والخبر المخالف للكتاب أو السنة بتمام مدلوله مخالف له ، ففي مثل ذلك يسري التعارض من مرحلة الدلالة إلى مرحلة السند أيضا فيقدم الموافق للكتاب أو السنة على المخالف له سنداً ودلالة ، إذ لا يمكن تعبد بسنده بدون دلالته ، وقد تقدم ان المجعول حجية واحدة للسند والدلالة والجهة ، نعم إذا كان الخبر الموافق للكتاب أو السنة موافقا له ببعض مدلوله دون بعضه الاخر ، فلايسري التعارض من مرحلة الدلالة إلى مرحلة السند بينه وبين الخبر المخالف له ببعض مدلوله أيضا لا في تمامه ، وحينئذٍ فلا مانع من التعبد بسند الخبر المخالف له بلحاظ بعض مدلوله الذي لا يكون مخالفا له وهو مورد الافتراق شريطة ان لا يكون تخصيصه بهذا المورد ممكنا بنظر العرف ولا يكون مستهجن عرفا والافتسري المعارضة من مرحلة الدلالة إلى مرحلة السند ووقتئذٍ فلا يمكن التعبد بسنده أيضا .
المباحث الأصولية — صفحة 366
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٦٦