تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
والخلاصة ، ان المرجحات سواء أكان مصبها السند أم كان الدلالة فهي مرجحات للكل اي السند والدلالة والجهة جميعاً ، بمعنى انها منشاء لجعل الحجية للكل وشمول دليل الاعتبار له والا فلا تتصف بالمرجحية ، يعني انها لا تكون من مرجحات باب التعارض ، هذا كله فيما إذا كان التعارض بين الخبرين بنحو التباين سواء أكان بالتناقض أو التضاد ، بمعني ان يكون التنافي والتعارض بين كل منهما مع الاخر في تمام مدلوله أو في حكم تمام المدلول ، فحينئذٍ بطبيعة الحال يسرى التعارض من الدلالة إلى السند فلا يمكن شمول دليل الاعتبار السند بدون الدلالة وبالعكس ، واما إذا كان التعارض بينهما بالعموم من وجه فلا يسري التعارض من مرحلة الدلالة إلى مرحلة السند ، فإذا كان أحدهما موافقا للكتاب أو السنة والاخر مخالفا له أو كان أحدهما مخالفا للعامة والاخر موافقا لها ، فتقديم الموافق للكتاب على المخالف له في الفرض الأول وتقديم المخالف للعامة على الموافق لها انما هو في مرحلة الدلالة فقط واما السندان فكلاهما مشمول لدليل الاعتبار ، اما سند الموافق في الفرض الأول والمخالف في الفرض الثاني فهو واضح لأنهما مشمولان لدليل الاعتبار دلالة وسنداً وجهة ، واما دلالة المخالف في الفرض الأول والموافق في الفرض الثاني وان كانتا غير مشمولتين لدليل الاعتبار من جهة المعارضة ، ولكن هذه المعارضة لا تسري إلى سنديهما حيث لا مانع من التعبد بهما وكونهما مشمولين لدليل الاعتبار بلحاظ موردي افتراقيهما ، هذا نظير ما إذا كان سند كلا الدليلين المتعارضين قطعياً ، فحينئذٍ لا محالة يكون التعارض بين دلالثيهما ولكن لا يمكن ترجيح دلالة أحدهما على دلالة الاخر بالصفات . واما إذا كانت الدلالة قطعية ، فحينئذٍ يكون التعارض بينهما في السند ولا يبعد الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامة ، فإذا كان أحدهما موافقاً للكتاب أو