تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
وبكلمة ، ان تقييد اطلاق كل من الدليلين المتعارضين بالعموم من وجه إذا أمكن بمورد الافتراق عرفا ولم يكن مستهجن عندهم وقبيحا ، فحينئذٍ إذا كان أحدهما موافقا لاطلاق الكتاب أو عمومه والاخر مخالفا له أو أحدهما مخالفا للعامة والاخر موافقا لهم ، كان تقديم الموافق أو المخالف للعامة على الاخر في الدلالة فقط ، واما في السند فلا مانع من كون سند المخالف للكتاب أو الموافق للعامة مشمولا لدليل الاعتبار بلحاظ مورد افتراقه كسند الموافق للكتاب أو المخالف للعامة هذا من جهة ، ومن جهة أخرى ، إذا كان أحد الخبرين المتعارضين موافقاً للكتاب والاخر مخالفاً له ، فدليل الاعتبار يدل على حجية الموافق دون المخالف بمقتضى روايات العلاجية الترجيحية ، ومعنى ذلك ان الموافق حجة سنداً ودلالة وجهة فلا يمكن ان يكون دليل الاعتبار يدل على حجيته سنداً لا دلالة ، ضرورة انه لا يمكن ان يشمل دليل الاعتبار السند دون الدلالة ، لما تقدم من المجعول حجية واحدة لمجموع من السند والدلالة والجهة وكذلك الصفات كالأعدلية والأصدقية ونحوهما ، فان ما دل على تقديم الاعدل أو الأصدق علي غيره ان الأول حجة بدليل الاعتبار سنداً ودلالة وجهة دون غيره ، وعلى هذا فلا فرق بين ان يكون مصب الترجيح النقل والاخبار أو المنقول أو المدلول ، فإنه على كلا التقديرين منشأ جعل الحجية للمجموع أي مجموع السند والدلالة والجهة ، ومن هنا إذا كان سند الخبر الذي هو طرف للمعارضة مصباً للترجيح ولكنه فاقد للدلالة بان يكون مجملًا أو فاقداً للجهة بان صدر للتقية فلا اثر لهذا الترجيح ويكون وجوده وعدمه سيان ، ضرورة انه لا يمكن ان يكون سنده حجة ومشمولًا لدليل الاعتبار دون دلالته أو جهته لأنه لغو وجزاف ، وكذلك إذا كانت دلالته مصبة للترجيح ولكن كان سنده ضعيفاً فلا اثر للترجيح ويكون وجوده كعدمه .