بلا موجب ومبرر ، ضرورة انه لا موجب لاسقاطه في هذا المورد وهو مورد الافتراق لعدم التعارض والتنافي بينهما فيه ، وان كان بتقديم أحدهما في مورد الاجتماع فهو يستلزم التبعيض في السند الواحد وهو لا يمكن ، ولا يرجع إلى معنى معقول ، فان الروايتين المتعارضتين بالعموم من وجه إذا كانت إحداهما موافقة للكتاب والأخرى مخالفة له ، فلا شبهة في تقديم الأولى على الثانية ومعنى تقديمها عليها انها صدرت عن المعصومين عليهم السلام دون الأخرى ومعنى عدم صدورها عنهم عليهم السلام سنداً انتفاء دلالتها في مورد الاجتماع والافتراق ، ضرورة انه لا موضوع للدلالة بدون السند لا يتم ، لان ما ذكره قدس سره من أنه لا موجب لتقديم الخبر الموافق للكتاب على المخالف له في مورد الافتراق من جهة عدم التنافي والتعارض بينهما في هذا المورد تام ، الا ان ما ذكره قدس سره من أن تقديمه عليه في مورد الاجتماع يستلزم التبعيض في السند غير تام ، لان هذا التقديم انما هو بلحاظ التنافي بينهما في الدلالة لا في السند ولا يستلزم التبعيض في السند لان السند محفوظ بلحاظ مورد الافتراق ، وعلى هذا فمعنى الترجيح في مورد الاجتماع تقديم اطلاق الرواية الموافقة للكتاب على اطلاق الرواية المخالفة له في مورد الاجتماع ، واما اطلاق كل واحدة منهما في موردي الافتراق باق على حاله ولا مانع من التعبد بسنديهما بلحاظ موردي افتراقيهما بعد سقوط مورد اجتماعهما من جهة المعارضة ، لان المعارضة بينهما في مورد الاجتماع انما هي في مرحلة الدلالة ولاتسري إلى السند .
وعلى هذا ، فإذا كان اطلاق الخبر الدال على الوجوب مثلا في مورد الاجتماع موافقاً لاطلاق الكتاب أو السنة واما اطلاق الخبر الدال على الحرمة في هذا المورد مخالفا له ، فلا مانع من تقديم اطلاق الأول على اطلاق الثاني في مورد الاجتماع فقط وطرح اطلاق الثاني فيه وهذا لا يستلزم طرح سنده إذ لا
المباحث الأصولية — صفحة 364
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٦٤