والجهة على كلا االقولين في المسألة ، مثلًا إذا ورد في الدليل أكرم العلماء ، وورد في دليل اخر لاتكرم الفساق ، فتقع المعارضة بينهما في مورد الاجتماع وهو العالم الفاسق ولكل واحد منهما مورد افتراق ، فمورد افتراق الدليل الأول ، العلماء العدول ومورد افتراق الدليل الثاني ، الجهال الفساق ولا يمكن شمول دليل الاعتبار لكل منهما سنداً من جهة انه لا يمكن الأخذ بظهورهما الاطلاقي ولا قرينة في المقام على التقييد ، وقد تقدم ان دليل الاعتبار لا يشمل الرواية سنداً إذا لم يمكن الأخذ بدلالتها ، لما مرّ من أن المجعول حجية واحدة للسند والدلالة والجهة جميعاً أو حجية متعددة ولكن المربوطة والمشروطة بعضها مع بعضها الآخر ، فاذن مقتضى القاعدة الاوّلية سقوط حجية كلا الدليلين المتعارضين بالعموم من وجه مطلقاً ، واما إذا كان لأحدهما مزية ترجيحية دون الاخر ، فيقدم عليه فمقتضى الاخبار العلاجية التي عمدتها صحيحة عبد الرحمن وهي تدل على ترجيح أحد الخبرين المتعارضين على الآخر بموافقة الكتاب أو السنة ومخالفة العامة .
وعلى هذا فإذا كان أحدهما موافقا للكتاب أو السنة يقدم على الآخر وان كان مخالفاً للعامة ، باعتبار ان مخالفة العامة وان كانت من المرجحات إلّا انها في طول مرجحية موافقة الكتاب ، ولهذا إذا كان أحدهما موافقا للكتاب والآخر مخالفا للعامة قدم الأول على الثاني ، لان مرجحية مخالفة العامة في طول مرجحية موافقة الكتاب أو السنة وكذلك إذا كان أحدهما موافقا للكتاب أو السنة والآخر مخالفاً له ، قدم الأول على الثاني باعتبار ان الثاني فاقد للترجيح .
وبعد التعرف على هذه المقدمة قد ظهر ان ما ذكره المحقق النائيني قدس سره من أن روايات الترجيح لا تشمل الخبرين المتعارضين بالعموم من وجه ، بدعوى انه لا يمكن الترجيح بالمرجحات السندية فيهما لان الترجيح بها ان كان بتطبيقها على أحدهما وتقديمه على الآخر ، فإن كان مطلقا حتى في موارد الافتراق فهو
المباحث الأصولية — صفحة 363
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٦٣