واما الكلام في الجهة الخامسة : فقد ورد في المقبولة تقديم الترجيح بالصفات والشهرة على الترجيح بموافقه الكتاب ومخالفة العامة ، ولكن ظهر مما تقدم انه لا موضوع لهذه الجهة ، لما مر الآن من أن الصفات من مرجحات الحكم في باب القضاء لا من مرجحات الروايات المتعارضة ، واما الشهرة فهي من مميزات الحجة عن اللاحجة .
واما الكلام في الجهة السادسة : فقد يقال كما قيل إن المقبولة بذيلها وهو قوله « فارجه حتى تلقي امامك » ظاهرة في اختصاصها بزمن الحضور ، فاذن هذا الذيل يصلح ان يكون قرينة على اختصاص ما في المقبولة من المرجحات بزمن الحضور .
والجواب اولًا : ان هذه الجملة في مقام بيان حكم الشبهة الحكمية في زمن الحضور وهو الاحتياط والتوقف فيها إلى أن يسأل حكمها عن الإمام عليه السلام بينما الشبهة الحكمية إذا كانت في زمن الغيبة فحكمها وجوب الاحتياط فيها قبل الفحص ، واما بعد الفحص عن مظان وجود الديل عليها فإذا لم يجد دليلًا ، فالمرجع هو الأصول المؤمنة كاصالة البراءة ونحوها ، وعلى هذا فحيث ان المقبولة بذيلها في مقام بيان حكم الشبهة الحكمية في زمن الحضور في مقابل الشبهة الحكمية في زمن الغيبة ، فلا تصلح أن تكون قرينة على اختصاص سائر احكام فقراتها بزمن الحضور ، باعتبار ان هذه الفقرة تمتاز عن سائر فقرات المقبولة في نقطة وهي ان العلم بهذه الفقرة يتوقف على السؤال بينما العلم بسائر الفقرات لا يتوقف عليه .
وثانياً : انه يمكن المناقشة في أصل دلالة هذه الجملة على اختصاصها بزمن الحضور ، بدعوى ان المراد من الإمام عليه السلام فيها ليس هو خصوص الامام المعصوم عليه السلام بل المراد منه الأعم بقرينة السؤال ، فإنه لا يتوقف على أن يكون
المباحث الأصولية — صفحة 340
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٤٠