أحد طرفي المسألة إذا كان مشهوراً بان أفتى المشهور بالوجوب فيها فلا يمكن ان يفتي المشهور بطرف آخر فيها أيضا وهو الحرمة فلا يعقل ان يكون كلا طرفي المتعارضين مشهوراً بحسب الفتوى .
والخلاصة ان في المسألة إذا كان قولان ، أحدهما وجوبها ، والآخر حرمتها ، فلايعقل ان يكون كلا القولين مشهوراً بين الأصحاب .
اما الكلام في المورد الثاني : فقد ذهب جماعة من الأصوليين منهم السيد الأستاذ قدس سره « 1 » إلى أن الشهرة في الرواية مميزة الحجية عن اللاحجية لا انها مرجحة ، لأن الشهرة الروائية مساوقة لوصولها إلى حد التواتر والقطع بالصدور ، ولهذا قد عبر عنها في المقبولة بالمجمع عليه .
ومن المعلوم ان المراد من المجمع عليه الخبر الذي اجمع الأصحاب على روايته من المعصومين عليهم السلام وهو مساوق للقطع بصدوره عنهم عليهم السلام ومما يؤكد ذلك قوله فان المجمع عليه مما لا ريب فيه .
والخلاصة ، انه لا شبهة في أن الشهرة الروائية مساوقة لتواترها والقطع بصدورها واجماع الأصحاب في زمان الأئمة على نقلها وروايتها ، وحينئذٍ فالرواية الشاذة التي هي في مقابل الرواية المشهورة لا تكون حجة في نفسها لأنها مخالفة للسنة ومشمولة لروايات الطرح هذا .
ولكن هنا اشكالين :
الاشكال الأول : انه لا فرق بين الشهرة الفتوائية والشهرة الروائية ، فكما ان الشهرتين الفتوائيين لا تجتمعان في مسألة واحدة بان يكون وجوبها مشهوراً بين الأصحاب وفي نفس الوقت كانت حرمتها ايضاً مشهورة بينهم فكذلك لا تجتمع
هامش
( 1 ) - مصباح الأصول ج 3 ص 412 .