تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
الشهرتان الروائيتان في مسألة واحدة بأن تكون الروايتان المتعارضتان مشهورتان بين أصحاب الحديث حيث إن التعارض لا يتصور بين حديثين متعارضين متواترين سنداً . والجواب عن ذلك أولًا : ان التعارض بينهما لا يتصور في السند ، واما في الدلالة فلا مانع منه ، غاية الأمر ان التعارض لا يسري من الدلالة إلى السند إذا كان قطعيا كما في الآيات والروايات المتواترة . وثانيا : انه لا مانع من التعارض بين روايتين قطعيتين سنداً إذا كان صدور إحداهما لبيان الحكم الواقعي والأخرى للتقية ، لان ظروف الأئمة عليهم السلام قد تقتضي صدور الرواية منهم تقية . والخلاصة ، ان هذا الاشكال مبني على الخلط بين افتاء المشهور بمضمون الرواية في المسألة وبين نقلهم الرواية في المسألة بالألفاظ التي وصلت إليهم من الإمام عليه السلام بدون النظر إلى مضمونها . الاشكال الثاني : ان الشهرة إذا كانت صفة للرواية المقطوع صدورها من الإمام عليه السلام ، فكيف يعقل حينئذٍ تقديم الترجيح بالصفات على الترجيح بالشهرة . والجواب : ان الصفات من مرجحات الحكم لا من مرجحات الرواية ، واما الشهرة فهي ايضاً ليست من مرجحات الروايات بل هي من مميزات الحجة عن اللاحجة . واما الكلام في الجهة الرابعة : فقد ورد في المقبولة تقديم الترجيح بالصفات على الترجيح بالشهرة وهل يمكن الالتزام بذلك . والجواب ، انه لا يمكن الالتزام به لما مر الآن من أن الصفات من مرجحات الحكم في باب القضاء لا من مرجحات الروايات المتعارضة ، واما الشهرة فهي ليست من مرجحات الروايات بل هي من مميزات الحجة عن اللاحجة .