الافتراض السابع : هو شموله لكل واحد منهما مشروطاً بكذب الاخر .
فاذن لابد من النظر إلى هذه الحالات والفروض امكاناً وامتناعاً .
اما الفرض الأول فلا شبهة في استحالته لاستلزامه التعبد بالضدين أو النقيضين وهو محال .
واما الفرض الثاني فايضاً لا شبهة في استحالته لأنه يستلزم الترجيح من غير مرحج .
واما الفرض الثالث ، فان أريد من الواحد لابعينه الواحد المصداقي في الخارج فهو مستحيل ، لان وجود الفرد المردد في الخارج غير معقول ، بداهة ان كل موجود فيه متعين ولا يعقل ان يكون مردداً بين وجود نفسه ووجود غيره ، فالتردد في الوجود في الخارج غير معقول واما في الذهن فهو مساوق للكلية ، فاذن أحدهما المصداقي لا وجود له في الخارج حتى ننظر إلى أن دليل الاعتبار هل يشمله أو لا .
وان أريد به أحدهما المفهومي فهو وان كان امراً متصوراً ومعقولًا في عالم الذهن الا انه مجرد مفهوم في أفقه ولا واقع موضوعي له ، ولهذا لا يكون فرداً ثالثاً للفردين المتعارضين حتى ننظر إلى أن دليل الاعتبار هل يشمله أو لا ، والخلاصة ان أحدهما المفهومي عنوان انتزاعي اخترعه العقل في أفق الذهن ، فان لوحظ بنفسه فلا وجود له الا الوجود اللحاظي التصوري في عالم الذهن ولا واقع موضوعي له في الخارج ، ولهذا لا يترتب عليه اي اثر ولا معنى لحجيته ، وان لوحظ بما هو مرآة إلى الخارج ومشير اليه بإشارة ترددية فهو من الفرد المردد والفرد المردد غير معقول وجوده في الخارج .
فالنتيجة ، ان دلالة دليل الحجية على حجية الفرد المردد غير معقولة والجامع بين الفردين لا وجود له في الخارج حتى ننظر إلى شمول دليل الاعتبار له .
المباحث الأصولية — صفحة 267
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٦٧