تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
الثانية بعد ما كان كل منهما بسبب مستقل ولا يمكن التفكيك بينهما ، لان تعارض الدلالة الالتزامية مع كل من الدلالة المطابقية والالتزامية بسبب مستقل لا يرتبط إحداهما بالأخرى ، ولهذا تكون نسبة دليل الاعتبار إلى كلتا المعارضتين نسبة واحدة ومن هنا يعامل معهما معاملة معارضة واحدة ، غاية الأمر ان أحد طرفي المعارضة أكثر من الاخر وهذا لا محذور فيه . فالنتيجة ، انه لا يمكن ان يكون بقاء الدلالة المطابقية لكل من الدليلين منوطاً بسقوط الدلالة الالتزامية لكل منهما بالمعارضة ، ضرورة ان الدلالة الالتزامية لكل منهما معارضة مع الدلالة المطابقية للاخر والدلالة الالتزامية له في عرض واحد في مفروض المقام وقد تقدم انه لا يمكن التفكيك بينهما . وان أريد بذلك ان الدلالة الالتزامية في كل من الدليلين حيث إنها معارضة مع الدلالة الالتزامية والمطابقية للاخر بينما تكون الدلالة المطابقية لكل منهما غير معارضة الا بالدلالة الالتزامية للاخر ، ولهذا فلا مانع من ترجيح الدلالة المطابقية لكل من الدليلين على الدلالة الالتزامية للاخر وتقديمها عليها . فيرد عليه ، ان ذلك لا يصلح للترجيح لما مر من أنه لا مانع من أن يكون أحد طرفي المعارضة أكثر من واحد فالكثرة لا تكون من مرجحات باب التعارض . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان منشأ التعارض بين الدليلين إذا كان العلم الاجمالي بكذب أحدهما فقط مع احتمال كذب كليهما معاً فهو يشكل دلالة التزامية لكل من الدليلين وهي معارضة مع الدلالة المطابقية لكل منهما فلا يكون أحد طرفي المعارضة أكثر من الطرف الآخر في هذا الفرض ، واما إذا كان العلم الاجمالي بصدق أحدهما ايضاً ، فعندئذٍ تقع المعارضة بين الدلالة الالتزامية لكل منهما والدلالة المطابقية والالتزامية معاً للاخر ، وقد تقدم انه لا محذور فيه ، فان نسبة دليل الاعتبار بالنسبة إلى الجميع على حد سواء هذا .