ولكن غير خفي ان هذه المباحث جميعاً مبنية على أن يكون دليل الاعتبار دليلًا لفظياً وكان له اطلاق ، واما إذا كان دليل الاعتبار دليلًا لبياً كالسيرة العقلائية فلا يشمل الدليلين المتعارضين من الأول ، فاذن لا مجال لهذا البحث ولا موضوع له .
هذا تمام الكلام في القسم الأول من التعارض وهو ما إذا كان التعارض بين الدليلين بالعرض على أساس العلم الاجمالي .
واما القسم الثاني وهو ما إذا كان التعارض بين الدليلين بالذات سواء أكان بنحو التناقض أم التضاد ، وحينئذٍ فإن كان دليل الحجية دليلًا لبياً كسيرة العقلاء فهو لا يشمل الدليلين المتعارضين من الأول ، وعلى هذا فلا مجال للبحث عن أن مقتضى الأصل الأولي فيهما التساقط مطلقاً أو في الجملة ولا موضوع لهذا البحث .
واما إذا فرضنا ان دليل الحجية دليل لفظي وله اطلاق ، فعندئذٍ يقع الكلام في أنه باطلاقه هل يشمل الدليلين المتعارضين مطلقاً أو في بعض الحالات والفروض أو لا ؟
والجواب ، ان الافتراضات التي تتصور في المتعارضين متمثلة في سبع افتراضات .
الافتراض الأول هو افتراض شموله لكلا المتعارضين بنحو الاطلاق .
الافتراض الثاني هو شموله لأحدهما المعين دون الاخر .
الافتراض الثالث : هو شموله لأحدهما لا بعينه .
الافتراض الرابع : هو شموله لكل واحد منها مشروطا بعدم الالتزام بالاخر .
الافتراض الخامس : هو شموله لكل واحد منهما مشروطاً بالالتزام به .
الافتراض السادس : هو شموله لكل واحد منهما مشروطاً بعدم شموله للاخر .
المباحث الأصولية — صفحة 266
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٦٦