الاخر في الواقع ، ومن الواضح ان هذا الاشتراط يمنع عن فعلية حجية كليهما معاً للعلم الاجمالي بكذب أحدهما وعدم جعل الحجية له ، فان المجعول حجية واحدة في المقام وهي حجية كل من الدليلين مشروطاً بكذب الاخر ويستحيل فعلية كلتا الحجتين المشروطتين معاً .
الثاني ، انه لا تنافي بين الحجية المشروطة في أحد الدليلين والحجية المطلقة في الدليل الآخر ، باعتبار ان الحجية المشروطة لا يمكن ان تصبح فعلية في أحد الطرفين تعييناً حتى تنافي الحجية المطلقة في الطرف الآخر الا إذا علم بكذب أحدهما معيناً ، وحينئذٍ فلا موضوع للحجية المطلقة لكي تعارض الحجية المشروطة في الطرف الآخر ، لوضوح انه مع العلم بكذب الدليل معيناً لا موضوع لجعل الحجية له كما أنه مع العلم بصدق الدليل كذلك لا موضوع لجعلها له ، فاذن موضوع جعل الحجية ومصبه الدليل الذي يحتمل صدقه كما يحتمل كذبه .
واما محذور الفرض الخامس والرابع فهو أيضا غير لازم في هذا الفرض اي الفرض السابع ، إذ لا فرق بين الفرض الخامس والفرض الرابع من هذه الناحية .
واما محذور الفرض السادس ، فهو ايضاً غير لازم في هذا الفرض وهو الفرض السابع ، لوضوح انه لا يلزم جعل الحجية لكل منهما مشروطاً بكذب الاخر محذور التمانع والدور .
إلى هنا قد تبين انه لا مانع من شمول دليل الاعتبار باطلاقه هذه الحالة بان يدل باطلاقه على حجية كل من الدليلين مشروطة بكذب الدليل الآخر ، وحيث إن المكلف يعلم اجمالًا بكذب أحدهما ويشك في كذب الاخر وصدقه وبما ان كل واحد منهما مشكوك الصدق والكذب فلا مانع من جعل الحجية لكل منهما مشروطة بكذب الاخر ، وهذه الحجية المشروطة وان كانت لا يمكن ان تصبح فعلية لا لهذا الطرف ولا لذاك الطرف لان فعليتها منوطة باحراز شرطها وهو
المباحث الأصولية — صفحة 270
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٧٠