تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
حجة سواء التزم بالدليل الأول أم لا . واما الفرض السادس ، فلانها غير معقولة ، لان حجية كل منهما إذا كانت مشروطة بعدم حجية الآخر لزم التمانع بين الحجتين ، فان حجية كل منهما تكون مانعة عن حجية الاخر لفرض ان عدم المانع شرط وقيد . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان مقتضى القاعدة سقوط اطلاق دليل الحجية مطلقاً وفي تمام هذه الصور والحالات والفروض ، ولافرق في ذلك بين ان يكون التعارض بين الدليلين بنحو التناقض أو التضاد . اما الفرض السابع ، وهو شمول دليل الحجية باطلاقه لكل واحد من الدليلين المتعارضين مشروطاً بكذب الاخر في الواقع وعدم مطابقته له ، فلا مانع من الالتزام به ثبوتا ، إذ لا يلزم من شمول اطلاق دليل الاعتبار لكل منهما مشروطاً بكذب الاخر اي من المحاذير المتقدمة للصور المذكورة ، اما عدم لزوم محذور الفرض الأول والثاني فواضح . اما عدم لزوم محذور الفرض الثالث فايضاً كذلك ، لان أحدهما المصداقي الخارجي المتمثل في الفرد المردد غير معقول ، واما أحدهما المفهومي فلا وجود له الا في عالم الذهن ولهذا ليس فرداً ثالثاً . واما محذور الفرض الرابع ، فهو متمثل في امرين الأول ، ان المكلف إذا ترك الالتزام بكليهما معاً لزم ان تصبح حجية كليهما فعلية بملاك فعلية شرطها وهو عدم الالتزام بالاخر وعندئذٍ يلزم محذور التعبد بالضدين أو النقيضين . ولكن تقدم ان هذا المحذور ليس بمحذور ، فان مجرد التعبد بالضدين أو النقيضين بدون ان يستلزم التعبد بالجمع بينهما ليس بمحال ، لان المحال انما هو التعبد بالجمع بينهما وهو غير لازم ، هذا إضافة إلى أنه لا يمكن فعلية الحجية لكلا الدليلين في هذه الحالة ، لان حجية كل من الدليلين فيها مشروطة بكذب