تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
المعارضة ولهذا يبقى الدليل الآخر بلا معارض ، ولكن المقام ليس كذلك ، لان التعارض فيه انما هو بين الدليلين المتسانخين هما الدليل على وجوب صلاة الظهر يوم الجمعة والدليل على وجوب صلاة الجمعة يومها ، ونسبة دليل الاعتبار إلى كلا الدليلين نسبة واحدة وهو يدل على حجية كل من الدليلين بمدلوله المطابقي والالتزامي معا ولا يحتمل التفكيك بينهما ، ضرورة ان التفكيك في دليل الاعتبار بأنه يدل على حجية كل من الدليلين بمدلوله المطابقي دون الالتزامي لا يمكن لأنه من تفكيك اللازم عن الملزوم ، لوضوح ان الاخبار عن الملزوم اخبار عن اللازم والحكاية عن الملزوم حكاية عن اللازم فلا يمكن شمول دليل الاعتبار الاخبار عن الملزوم دون اللازم ، ولهذا تقع المعارضة بين الدلالة الالتزامية لكل منهما والدلالة المطابقية والالتزامية للآخر ، وقد تقدم انه لا مانع من أن يكون أحد طرفي المعارضة اثنين أو أكثر والطرف الآخر واحداً ، فالنتيجة ان الدلالة الالتزامية لكل منهما كما انها معارضة مع الدلالة المطابقية للاخر كذلك معارضة مع الدلالة الالتزامية له ، وليس تعارضها مع الدلالة الالتزامية للاخر من التعارض الداخلي ، ضرورة ان المدلول المطابقي والمدلول الالتزامي يدوران مدار حكم واحد نفياً واثباتاً . ومن هنا يظهر انا لو سلمنا ان الدليلين المذكورين غير متسانخين فمع ذلك لا يكون داخلًا في تلك الكبرى ، لما مر من أن الداخل في هذه الكبرى انما هو فيما إذا كان أحدهما مبتلًا بالمعارض الداخلي دون الاخر ، والمفروض ان المقام ليس داخلا فيها ، لان الدلالة الالتزامية لكل من الدليلين كما انها معارضة مع الدلالة الالتزامية للدليل الاخر كذلك انها معارصة مع الدلالة المطابقية له وكل منهما بسبب مستقل ، والأول بسبب العلم الاجمالي بصدق أحدهما والثاني بسبب العلم الاجمالي بكذب أحدهما وكلتاهما في عرض واحد وليست الأولى في طول