تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
أخص من الدليل الأول ، واما على القول بعدم انقلاب النسبة كما هو الصحيح ، فالنسبة بينهما تبقى على حالها وهي التباين ، ولكن هذا الفرض أيضا مجرد افتراض ، فان منشأ القدر المتيقن في الدليل الأول في المثال هو العدالة أو خصوصية أخرى ونفس هذه الخصوصية موجودة في الدليل الثاني وتصلح أن تكون منشاءً للقدر المتيقن فيه ، هذا إضافة إلى أن الدليل الثاني يدخل حينئذٍ في الروايات المخالفة للكتاب والسنة فلا يكون حجة في نفسه . نعم لو كان أحد الدليلين المتعارضين قطعياً سنداً وجهة دون الدليل الآخر فإنه قطعي سنداً لاجهة ، ففي مثل هذا الفرض إذا كان للدليل الأول قدر متيقن فيقيد به اطلاق الدليل الثاني باعتبار انه لا علم بثبوت مدلوله في الجملة وبنحو القضية المهملة لاحتمال انه صدر تقية ، وهذا الاحتمال مانع عن العلم به وبعد التقييد تنقلب النسبة بينهما من التباين إلى عموم وخصوص مطلق على القول بانقلاب النسبة ، فاذن يصبح الدليل الثاني أخص من الدليل الأول ، واما على القول بعدم انقلاب النسبة كما هو الصحيح ، فتبقى النسبة على حالها وهي التباين ، فاذن يدخل الدليل الثاني في الروايات المخالفة للكتاب والسنة فلا يكون حجة في نفسه . واما إذا كان أحد الدليلين المتعارضين قطعياً سنداً وجهة والدليل الاخر ظنياً سنداً وجهة ، فعندئذٍ ان كان للدليل الأول قدر متيقن فحيث انا نعلم بثبوته في الواقع من جهة العلم بثبوته سنداً وجهة فهو يصلح ان يكون مخصصاً لاطلاق الدليل الثاني ، وحينئذٍ فعلى القول بانقلاب النسبة حيث إنها تنقلب من التباين إلى عموم وخصوص مطلق فترتفع المعارضة بينهما بذلك ويصبح الدليل الثاني أخص من الدليل الأول فيكون مخصصاً له ، فالنتيجة ان حكم الدليل الأول تختص بالقدر المتيقن وحكم الدليل الثاني مختص بغيره ، مثلا في المثال يكون
المباحث الأصولية — صفحة 240 | الشيخ محمد إسحاق الفياض