الواقع .
هذه الدعوى مدفوعة ، لأنها مبنية على أن تكون دليل الحجية باطلاقه يشمل كلتا الروايتين معاً وقد تقدم انه لا يمكن شمول دليل الحجية لسند الرواية والتعبد بصدورها مع اجمال دلالتها ، فان دلالتها حينئذٍ لا تكون حجة من جهة اجمالها فاذن لا يمكن جعل الحجية لسندها لأنه لغو على جميع المباني في حجية السند والدلالة .
ومجرد احتمال صدق الرواية وعدم العلم بكذبها لا يكفي في شمول دليل الحجية لها طالما لم تكن دلالتها واضحة ، واما إذا كات مجملة من ناحية الدلالة أو محمولة على التقية فلا يمكن ان يكون مشمولًا لها ، لما مر من أن جعل الحجية للسند فقط دون الدلالة لغو وجزاف وهو لا يمكن .
نعم ، إذا كانت الروايتان قطعيتين سنداً وجهة فلابد من الاخذ بمدلول كل واحدة منهما في الجملة اي بنحو القضية المهملة ، لان القطع بهما سنداً وجهة يستلزم القطع بثبوت مدلولهما في الجملة وهو متعين عقلًا في رواية محمد بن مسلم بستماءة رطل بالمكي وفي مرسلة ابن أبي عمير بألف ومائتا رطل بالعراقي ، إذ لو كان الكر أكثر من ستماءة رطل بالمكي أو أقل من الألف ومائتا رطل بالعراقي لكانت احدى الروايتين كاذبة وغير مطابقة للواقع وهذا خلف فرض مطابقة كلتيهما للواقع سنداً وجهة .
واما إذا كانت الروايتان قطعيتين سنداً لاجهة ، فعندئذٍ وان كنا لانقطع وجدانا بثبوت مدلولهما في الجملة وبنحو القضية المهملة ، باعتبار ان احتمال التقية موجود فيهما الا انا نقطع تعبداً بثبوت مدلولهما كذلك ، وحينئذٍ فلابد ان يراد من الرطل في رواية محمد بن مسلم الرطل المكي وفي المرسل الرطل العراقي ، إذ لو أريد من الرطل في الأولى أكثر من ستماءة رطل وفي الثانية أقل من الألف
المباحث الأصولية — صفحة 237
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٣٧