تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
ومائتا رطل لكانت أحدي الروايتين كاذبة في الواقع واقعاً وغير مطابقة له وهذا لا ينسجم مع التعبد بصدور كلتيهما لبيان الحكم الواقعي . إلى هنا قد استطعنا ان نخرج بهذه النتيجة ، وهي انه على كلا الفرضين لابد ان يراد من الرطل في الصحيحة الرطل المكي وفي المرسلة العراقي ، ضرورة انه لو أريد من الرطل في الصحيحة العراقي وفي المرسلة المكي أو العراقي أو في كلتيهما العراقي أو المكي لكانت احدى الروايتين كاذبة وغير مطابقة للواقع وهذا خلف فرض ان كلتا الروايتين صادقة للواقع ومطابقة له ، غاية الأمر في الفرض الأول صادقة سنداً وجهة جزماً وقطعاً وفي الفرض الثاني صادقة جزماً سنداً وتعبداً جهة ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان قاعدة ان الجمع مهما أمكن أولى من الطرح ، قاعدة تبرعية مبنية على الاستحسانات والاعتبارات العقلية فلا دليل عليها في مقابل قاعدة الجمع الدلالي العرفي ولهذا لا يمكن التوصل بها العلاج مشكلة التعارض المستقر بين الأدلة لكي تكون نتيجتها نتيجة الجمع العرفي ، نعم إذا كان الدليلان المتعارضان قطعيين سنداً وجهة وظنيين دلالة ، فتقع المعارضة بين اطلاقيهما كما إذا فرضنا ان رواية « لا بأس ببيع العذرة » قطعية سنداً وجهة لا دلالة وكذلك رواية « ثمن العذرة سحت » ، فعندئذٍ تقع المعارضة بين اطلاق كل واحدة منهما مع اطلاق الأخرى فلا يمكن الاخذ بكلا الاطلاقين معا للمناقضة بينهما فلا محالة يسقطان معاً ، وحيث إن لكل منهما قدراً متيقناً فلابد من الاخذ به للعلم بثبوته من جهة العلم بصدورهما سنداً وجهة . والخلاصة ، ان القطع بهاتين الروايتين سنداً وجهة يستلزم بثبوت مدلوليهما في الجملة وبنحو القضية المهملة ، واما اطلاق مدلول كل منهما فقد سقط من جهة المعارضة مع اطلاق مدلول الاخر والباقي هو المقدار المتيقن ولابد من الاخذ به