تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
ضرورة انه لا مانع من أن يكون واجبان في يوم الجمعة ، أحدهما صلاة الظهر والاخر صلاة الجمعة ، ولكن العلم الاجمالي بان الواجب في الشريعة المقدسة في كل يوم خمس صلوات لا أكثر يشكل الدلالة الالتزامية لكل منهما ، لان دليل وجوب صلاة الظهر يوم الجمعة يدل على وجوبها فيه بالمطابقة وعلى نفي وجوب صلاة الجمعة فيه بالالتزام وبالعكس ، فاذن تفع المعارضة بين الدلالة المطابقية لكل منهما مع الدلالة الالتزامية للاخر بنحو السلب والايجاب . والخلاصة ان كلًا من الدليلين ينفي بمدلوله الالتزامي المدلول المطابقي للاخر ، فدليل وجوب صلاة الجمعة في يومها يدل على وجوبها بالمطابقة وعلى نفي وجوب صلاة الظهر فيه بالالتزام وكذلك دليل وجوب صلاة الظهر يوم الجمعة فإنه يدل على وجوبها فيه بالمطابقة وعلى نفي وجوب صلاة الجمعة فيه بالالتزام ، فالتعارض بينهما وان كان بالعرض الا انه ينتهي في نهاية المطاف إلى التعارض بالذات بنحو التناقض . الصنف الثاني : وهو ما إذا كان التعارض بينهما بالذات بنحو التضاد ، كما إذا دل دليل على وجوب شئ ودل دليل اخر على حرمته أو دل دليل على صحة معاملة ودل دليل اخر على فسادها وهكذا . الصنف الثالث : هو ما إذا كان التعارض بين الدليلين بالذات بنحو التناقض ، كما إذا دل دليل على وجوب شئ ودل دليل اخر على نفي وجوبه أو دل دليل على حرمة شئ ودل دليل اخر على نفي حرمته وهكذا هذه هي اقسام التعارض واصنافة الثلاثة .

المسالة الثالثة :

هل مقتضى الأصل الأولي إذا وقع التعارض بين الدليلين التساقط مطلقاً وفي تمام أصناف الثلاثة من التعارض وعدم امكان شمول دليل الحجية لهما تعييناً ولا لأحدهما المعين ولا لأحدهما لابعينه ولا لأحدهما
المباحث الأصولية — صفحة 242 | الشيخ محمد إسحاق الفياض