تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
لاحد عناصر الجمع الدلالي العرفي ، الثاني ان يكون كلاهما مشمولًا لدليل الحجية وهذا الامر في طول الأمر الأول ومترتب عليه ، واما في المقام فحيث ان الروايتين فاقدتان لكلا الامرين المذكورين فلذلك لا يمكن الجمع العرفي بينهما ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، هل يمكن الوصول إلى نتيجة الجمع العرفي بتطبيق قاعدة عقلية عليهما ، والجواب انه لا يمكن لأنه مبني على حمل الرطل في صحيحة محمد بن مسلم على الرطل المكي وحمل الرطل في المرسلة على الرطل العراقي ، ومن الواضح ان هذا الحمل يتوقف على أن يكون كل من الروايتين مشمولة لدليل الحجية والمفروض عدم شمول دليل الحجية لهما . ودعوى ، ان كل من الروايتين محتمل الصدق ولا نعلم بكذب اي منهما للواقع ، فإذا لم نعلم بكذب شئ منهما وكان كل منهما محتمل الصدق والمطابقة للواقع ، فمقتضى القاعدة شمول دليل الحجية لهما معا لتحقق موضوعه فيهما وهو احتمال الصدق للواقع والمطابقة له ، فإذا كانتا مشمولتين لدليل الحجية فتثبت بذلك قضيتان مجلمتان تدل إحداهما على أن الكر ستمائة رطل والأخرى على أنه الف ومائتا رطل ، ومن الواضح ان من صدق هاتين القضيتين معاً يتولد عقلًا قضية ثالثة وهي ان الكر ستماءة رطل بالمكي والف ومائتا رطل بالعراقي ، ضرورة ان الكر لو كان أكثر من ذلك أو أقل لم تكن القضيتان صادقتين معا على اجمالهما بل لا محالة تكون إحداهما كاذبة . والخلاصة ، ان التعبد بصدور كلتا الروايتين معاً في الواقع يستلزم عقلًا ان يكون المراد من الرطل في الرواية الأولى الرطل المكي والمراد من الرطل في الرواية الثانية الرطل العراقي ، فلا يمكن ان يراد من الرطل في الرواية الأولى العراقي وفي الثانية المكي فإنه يلزم حينئذٍ أن تكون احدى الروايتين كاذبة في