نعم ، إذا كانت الروايتان قطعيتين سنداً وجهة ، فعندئذٍ حيث انا نقطع بثبوت مدلول كل واحدة منهما في الجملة اي بنحو القضية المهملة ، فالمتقين منها في الرواية الأولى وهي قوله عليه السلام : « لا بأس ببيع العذرة » هو عذرة مأكول اللحم وفي الثانية وهي قوله عليه السلام « ثمن العذرة سحت » هو عذرة غير مأكول اللحم ، فلابد حينئذٍ من الاخذ بهما معاً وهذا جمع تبرعي منشاؤه العلم بسقوط كلا الاطلاقين معاً واستحالة الاخذ بهما كذلك ، فاذن لابد من الاخذ بالمقدار المتيقن وهو المقدار الذي نقطع بثبوته من جهة القطع بصدوره وجهته ، واما الدلالة الاطلاقية لكل واحدة منهما فقد سقطت من جهة المعارضة .
والخلاصة ، ان هذا وان كان جمعاً تبرعياً عقلياً الا انه لا مناص من الاخذ به فإنه كالجمع العرفي من حيث ترتب الآثار عليه .
اما المسألة الثانية : ففيها ايضاً لا يمكن الجمع الدلالي العرفي من جهة اجمال الدليل وعدم كونه مشمولًا لدليل الحجية ، فان دليل الحجية لا يمكن ان يشمل المجمل ولا يمكن جعل الحجية لسند الدليل المجمل ، لما تقدم ان الحجية المجعولة للسند والدلالة حجية واحدة ، فإذا كانت دلالته مجملة فلا يمكن جعل الحجية لها لأنه لغو حتى على القول بان الحجية المجعولة لكل من السند والدلالة حجية مستقلة ولكنها مشروطة بحجية الاخر ، ومن أمثلة ذلك ما ورد في الروايات من تحديد الكر تارة بستمأة رطل كما في صحيحة محمد بن مسلم وأخرى بألف ومائتا رطل كما في مرسلة ابن أبي عمير ، ولفظ الرطل مجمل مردد بين الرطل المكي الذي هو ضعف الرطل العراقي وبين الرطل العراقي ، فاذن الرطل في كل الروايتين مردد بينهما فمن اجل ذلك تكونا مجملتين ولهذا لا تكونا مشمولتين لدليل الحجية ، ومع عدم الشمول فلا موضوع للجمع الدلالي العرفي بينهما لان الجمع العرفي بين الدليلين منوط بتوفر امرين ، الأول ان يكون الدليلان واجدين
المباحث الأصولية — صفحة 235
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٣٥