تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
انفا حيث إنه بالذات فيتقدم رتبة على التعارض بين الأدلة الأربع الذي هو بالعرض ، ولهذا لابد اولًا من تخصيصهما بالخاصين وعندئذٍ فعلى القول بعدم انقلاب النسبة بين العامين أو القول بانقلابها من التباين إلى عموم من وجه حيث إن التعارض بينهما يبقى على حاله على كلا القولين في المسالة ولا يرتفع بالتخصيص ، فلابد وقتئذٍ من علاج التعارض بينهما من الترجيح ان كان والا فالتساقط . ثم إن التعارض لا يسري من العامين في المقام إلى الخاصين في هذه الأمثلة المتقدمة ، لان هذا التعارض يعالج بينهما اما بالحكم بالتخيير أو الترجيح أو التساقط على القول بعدم انقلاب النسبة ، واما التعارض بين كل من العامين والخاصين يعني الأدلة الأربع فهو ناشيئ من العلم الاجمالي بكذب بعضها ، ولهذا يكون هذا التعارض بالعرض لا بالذات بينما يكون التعارض بين العامين بالذات ولا فرق من هذه الناحية بين جميع الأمثلة المتقدمة ، فان التعارض بين العامين يكون بالذات وبين الأدلة الأربع يكون بالعرض . ومن هنا يظهر ان ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من سراية التعارض من العامين إلى الخاصين في المقام في غير محله ، ضرورة ان هذا التعارض بينهما بالذات ولا يعقل سرايته منهما اليهما المخالفين لهما موضوعاً ومحمولًا ، واما التعارض بالعرض بين الجميع فهو على نسبة واحدة فلا تتصور فيه السراية منهما اليهما ومنشائه العلم الاجمالي ونسبته إلى الجميع على حد سواء . كما أنه يظهر مما ذكرناه انه لا مجال لما أورده بعض المحققين قدس سره من النقض على ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره بالمثالين الأخيرين المتقدمين ، لمامر من أنه لا فرق بينهما وبين المثال الأول فما قال السيد الأستاذ قدس سره في المثال الأول ينطبق حرفيا على المثالين الأخيرين وماشاكلهما .