العامين والخاصين في المقام ، فلا شبهة في وقوع المعارضة بينها وسقوط الأدلة الاربعةجميعاً لوقوع التعارض والتكاذب بين كل واحدة منها والثلاثة الأخرى ، ولهذا لا تشمل أدلة الحجية لها جميعاً وشمولها لاحدها المعين دون الباقية كذلك وبالعكس ترجيح من غير مرجح ، كما أن هذا العلم الاجمالي إذا صار علماً تفصيليا بعدم صدور أحدها المعين ترتفع المعارضة بارتفاع منشائها وهو العلم الاجمالي على كلا القولين في المسألة ، نعم تبقى المعارضة بين العامين بحالها حيث إنه ليس منشائها هذا العلم الاجمالي بل لها منشاء اخر وهو التنافي بينهما بالذات ، ومن المعلوم ان هذا التعارض لا يسري إلى الخاصين لان مركز هذا التعارض سند العامين فقط ولا يعقل سرايته إلى سند الخاصين .
إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة وهي ان ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من سراية التعارض من العامين إلى الخاصين وان التعارض انما هو بين الأدلة الأربعة ومنشأوه العلم الاجمالي بعدم صدور أحد هذه الأدلة مجرد افتراض لا واقع موضوعي له في المقام ، فان ما هو موجود في المقام هو العلم الاجمالي بعدم صدور أحد العامين فقط ، واما الخاصان فهما خارجان عن أطراف هذا العلم الاجمالي ولهذا لا يرتفع هذا العلم الاجمالي بالعلم التفصيلي بعدم صدور أحد الخاصين معيناً وانما يرتفع بالعلم التفصيلي بعدم صدور أحد العامين كذلك .
والخلاصة ، ان ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره لا ينطبق على هذا الفرض .
واما الفرض الثاني ، وهو ان مركز التعارض ومصبه الدلالة فان الدلالة الاطلاقية لكل من العامين معارضة مع الدلالة الاطلاقية للعام الاخر مع احتمال صدور كليهما معا ولهذا لا تعارض بينهما سنداً ، ولكن حيث إن دلالة كل منهما مجملة من جهة التعارض ولا يمكن العمل باطلاقها فمن اجل ذلك يسري التعارض من الدلالة إلى السند إذا كان ظنياً باعتبار انه لا يمكن التعبد بالسند مع
المباحث الأصولية — صفحة 189
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٨٩