تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
اجمال الدلالة وعدم امكان العمل بها لأنه لغو ولا يسري إلى سند الأدلة الأربعة وهي العامان والخاصان جميعاً فإنه بلا موجب ومبرر ، ضرورة ان التعارض ليس بين دلالة كل من الخاصين مع دلالة الخاص الاخر حتى يسري إلى سندهما إذا كان ظنياً ، لان التعبد بالسند مع اجمال الدلالة وتعارضها وعدم امكان العمل بها لغو وجزاف فلا يمكن صدوره من المولى الحكيم . والخلاصة ، ان سراية التعارض من الدلالة إلى السند إذا كان ظنياً فلا محالة تكون مبنية على نكتة فلا يمكن أن تكون جزافا ، والنكتة في ذلك هي انه طالما لا يمكن العمل بالدلالة والاخذ بها من جهة اجمالها وتعارضها وعدم امكان الجمع الدلالي العرفي فيها فلا يمكن التعبد بالسند ، لان التعبد به انما هو من جهة العمل بالدلالة لاجزافا ، فإذا لم يمكن العمل بها فلا معنى للتعبد به لأنه لغو ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى ، ان في هذا الفرض ليس هنا علم اجمالي بعدم صدور أحد العامين ، غاية الأمر ان دليل الاعتبار لا يشملهما من جهة عدم امكان الجمع الدلالي العرفي بينهما في مرحلة الدلالة ولا علم اجمالي بكذب أحد الأدلة الأربعة لاحتمال صدور الجميع هذا بحسب السند ، واما بحسب الدلالة فنعلم اجمالا ان اصالة الظهور قد سقطت عن الحجية في أحد العامين فقط ولا علم بسقوطها بالنسبة إلى الخاصين بل لا شبهة في عدم سقوطها بالنسبة اليهما لعدم التنافي بينهما حكماً وموضوعاً . فالنتيجة ان ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره لا ينطبق على هذا الفرض ايضاً . واما الفرض الثالث ، وهو ما إذا كان مركز التعارض الدلالة مع كون السند قطعياً ، فعندئذٍ نعلم اجمالا بسقوط أصالة الظهور عن الحجية في أحد العامين ولهذا فلا يمكن التمسك بها فيهما ولا يسري التعارض من الدلالة إلى السند فإنه قطعي ، ولا مانع من التمسك باصالة الظهور في كل من الخاصين لعدم التعارض
المباحث الأصولية — صفحة 190 | الشيخ محمد إسحاق الفياض