فاذن لابد من اعمال مرجحات باب المعارضة بينهما ان كانت والا فالحكم هو التساقط أو التخيير .
وفيه ان هذا النقص غير وارد وذلك لان ما ذكره قدس سره من الضابط لوقوع المعارضة بين الأدلة الأربعة وهو العلم الاجمالي بعدم صدور أحدهما ينطبق بعينه على هذا المثال وماشاكله ، فان هذا العلم الاجمالي لو انحل وصار علماً تفصيلياً بعدم صدور أحد العامين معينا أو أحد الخاصين كذلك انتفى التعارض بين الأدلة الأربعة ، مثلًا إذا فرضنا العلم التفصيلي بعدم صدور العام الأول انتفى التعارض بانتفاء منشائه وهو العلم الاجمالي ، فاذن لا تعارض بين الأدلة الثلاث الباقية لامكان الجمع الدلالي العرفي بينها ، لان نسبة كلا المخصصين إلى العام الثاني نسبة الخاص إلى العام ولا مانع من تخصيصه بهما معا وكذلك إذا علم تفصيلا بعدم صدور أحد الخاصين كالخاص الأول مثلا ، فان الخاص الثاني حينئذٍ يخصص العام الثاني ، وبعد التخصيص أصبح العام الثاني أخص من العام الأول فيخصص به فاذن لا تعارض بين الأدلة الثلاث الباقية لامكان الجمع الدلالي العرفي بينها ، ولا فرق بين ان يكون موضوع الخاصين متعدداً أو واحداً كما إذا جاء المخصص الأول بلسان لا يستحب اكرام الشعراء العراقيين والمخصص الثاني بلسان لا يكره اكرام الشعراء العراقيين ، ففي مثل ذلك إذا علم تفصيلا بعدم صدور العام الأول ، انتفى التعارض بين الأدلة الثلاث الباقية اما بين المخصص الأول والثاني والعام الثاني فلا تعارض حقيقة ، واما بين المخصص الثاني والعام الثاني فلامكان الجمع الدلالي العرفي بينهما وكذلك الحال إذا انتفى العام الثاني ، وفي هذين الفرضين انتفاء التعارض بين الأدلة الثلاث الباقية بانتفاء منشائه وهو العلم الاجمالي بين بعضها وبعضها الاخر حقيقي وبين بعضها وبعضها الاخر لامكان الجمع الدلالي العرفي بينهما والجامع انتفاء التعارض المستقر بانتفاء
المباحث الأصولية — صفحة 184
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٨٤