تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
بين الأدلة الأربع الذي يكون منشائه العلم الاجمالي يرتفع بارتفاع العلم الاجمالي وانقلابه إلى علم تفصيلي اما بعد صدور أحد العامين أو بعدم صدور أحد الخاصين . نعم هنا فرق بين العلم التفصيلي بعدم صدور أحد العامين معيناً وبين العلم التفصيلي بعدم صدور أحد الخاصين كذلك ، فعلى الأول يرتفع التعارض بارتفاع موضوعه حقيقة ، واما على الثاني فيرتفع التعارض بين العامين وهو التعارض بالذات على القول بانقلاب النسبة ، فإنه إذا علم بعدم صدور أحد الخاصين معينا فالخاص الاخر الباقي يخصص أحد العامين وحينئذٍ تنقلب النسبة بينهما من التباين إلى عموم وخصوص مطلق ، وعندئذٍ فيمكن الجمع الدلالي العرفي بينهما وبه يرتفع التعارض ، واما على القول بعدم انقلاب النسبة فالتعارض بينهما باقي . والخلاصة ، ان التعارض بالعرض وهو التعارض بالعلم الاجمالي بين الأدلة الأربع انما هو بين كل واحد منها والثلاثة الأخرى ، فان دليل الاعتبار لا يشمل الجميع من جهة العلم الوجداني الاجمالي بعدم صدور واحد منها واما شموله للباقي معينا فهو ترجيح من غير مرجح ومردداً مفهوما فلا وجود له في الخارج ومصداقاً وهو أحدهما المردد فلا يعقل ، وبارتفاع هذا العلم الاجمالي وانقلابه إلى علم تفصيلي يرتفع التعارض بارتفاع منشائه وهو العلم الاجمالي ، واما التعارض بين العامين الذي هو بالذات فهو يرتفع على القول بانقلاب النسبة ولا يرتفع على القول بعدم انقلابها . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة وهي ان الفرق بين انقلاب العلم الاجمالي في المقام إلى العلم التفصيلي بعدم صدور أحد العامين معينا وبين انقلابه إلى العلم التفصيلي بعدم صدور أحد الخاصين كذلك ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان التعارض بين العامين في الأمثلة المذكورة المشار إليها